تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ الطوسي مفسرا — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
الإسلاميّة بما لا حصر له من التفاسير التي ستبقى - رغم ما فيها من جوانب مشرقة - قاصرة عن إدراك كنه المعجزة الإلهيّة وأسرار النصّ القرآني . وقد حظي القرآن الكريم باهتمام المسلمين جميعا بمختلف مذاهبهم وطرائقهم ، إذ انبرى له من كلّ مذهب جمع من خيرة العلماء والمتخصّصين لدراسته والغوص في بحار مفاهيمه ومعانيه ؛ وقد كان للشيعة الإماميّة شرف المساهمة في استجلاء معاني النصّ القرآني ، حيث تطوّع جمع من علمائهم على مرّ العصور المتعاقبة لتفسير القرآن الكريم ، وتوضيح آياته واستنباط أحكامه وتشريعاته . وقد شهد القرن الخامس الهجري ولادة كتاب يحتوي على تفسير جميع القرآن ، ويشتمل على فنون معانيه « 1 » لواحد من أكبر علماء عصره هو الشيخ الطوسي - زعيم المذهب الإمامي آنذاك - الذي استطاع أن يقوم بعمليّة تطوير واضحة المعالم في المنهج التفسيري الذي تبنّاه في تبيانه . وقد تصدّيت بعد التوكّل على اللّه تعالى لخوض غمار دراسة حول الشيخ الطوسي ومنهجه في التفسير ، فكانت رسالتي الموسومة الطوسي مفسرا جهدا متواضعا على شواطئ بحر العظمة القرآنيّة التي غاص في عباب رحمتها الشيخ الطوسي ؛ ليحمل من لآلئها ما يزيّن بها تبيانه ، ويتقلّدها وسام فخر يغالب الزمن ، وتنقشه ريشة الخلود عطاء ثرا وسفرا خالدا وشجرة مباركة تؤتي أكلها كلّ حين ذكرا حسنا وثناء جميلا . ولعلّ بواعث اختياري لهذا الموضوع هي ما يلي : 1 . كون تفسير التبيان أوّل محاولة تفسيريّة كاملة عند الشيعة الإماميّة . 2 . كون الشيخ الطوسي ، فقيها مجتهدا استطاع أن يتعامل مع النصّ القرآني بذهنيّة إسلاميّة ذات طابع شمولي لإحاطة المفسّر بأكثر جوانب العلوم والثقافة الإسلاميّة فضلا عن كونه مؤسّسا للحوزة العلميّة في النجف الأشرف ، والتي أصبحت فيما بعد من أهمّ وأكبر الجامعات في العالم الإسلامي .
هامش
( 1 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 1 .