فيها أسامي الكتب « 1 » .
وقد كرّم عضد الدولة العلماء من الفلاسفة ، وأفرد لهم في داره موضعا يقرب من مجلسه ، يجتمعون فيه للمفاوضة ، وكان هو نفسه مشاركا في عدّة من فنون الأدب ، وأخرج من بيت المال أموالا عظيمة صرفت في أبواب العلم وتحصيله ، وعلى الصدقات لذوي الحاجة من أهل الملّة ، وتجاوزهم إلى أهل الذمّة « 2 » .
كما عمل على النهوض بمرافق بلاده بشكل مثير ، فعمد إلى تشجيع العلماء والقرّاء ، وشيّد المساجد والمستشفيات وغيرها من المنشآت العامّة ، وأصلح القنوات والآبار ، فامتلأت بالمياه ، كما خصّص جزءا من أموال الدولة للترفيه عن الفقراء « 3 » .
وقد صحب عضد الدولة عدد كبير من العلماء والكتّاب ، وصنّفوا له كتبا قيّمة مثل كتابي الايضاح وكتاب التكملة في النحو الذي صنّفه الشيخ أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار الفارسي النحوي ( 288 - 377 ه ) « 4 » .
وكان إمام زمانه في علم النحو ، وكذلك كتاب التاجي في أخبار بني بويه لأبي إسحاق إبراهيم بن هلال بن هارون الحرّاني الصابي ( 320 - 384 ه ) « 5 » ، الذي كان كاتب الإنشاء ببغداد في عهد الدولة البويهيّة .
ولا غرابة أن تزدهر العلوم في مثل هذا العهد ازدهارا سريعا ، وينبغ العديد في مختلف العلوم والفنون والآداب ، سيّما وأنّ العهد البويهي جاء بعد فترة من الاضطهاد الفكري الخانق ، فتفتّقت الطاقات ونمت المواهب في ظلّ عهد يحترم العلم ، ويكرم العلماء ، ولذلك تزخر أيام البويهيّين بأصحاب الفكر والأدب والفقه والتفسير والشعر والحديث ، وغيرها من
هامش
( 1 ) . زيدان ، تاريخ آداب اللغة .
( 2 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، ج 6 ، ص 408 .
( 3 ) . دائرة المعارف الإسلامية ، مادة بابويه ، ج 4 ، ص 357 .
( 4 ) . الزركلي ، الأعلام ، ج 2 ، ص 193 ؛ ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 1 ، ص 361 .
( 5 ) . زيدان ، تاريخ آداب اللغة العربيّة ، ج 2 ، ص 275 ؛ ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 1 ، ص 34 .