تولّيت أنا والشيخ أبو محمّد الحسن بن عبد الواحد العين زربي والشيخ أبو الحسن اللؤلؤيّ غسله في تلك الليلة ودفنه « 1 » .
وقد دفن في الموضع المعروف اليوم ، وهو بيته « 2 » الذي تحوّل فيما بعد إلى مسجد أطلق عليه اسم مسجد الشيخ الطوسي ، والذي أصبح من المزارات المعروفة « 3 » ، إضافة إلى كونه مدرسة يدرس فيها طلبة العلوم الدينيّة في حوزة النجف الأشرف ضمن حلقات خاصّة مختلف العلوم الإسلاميّة ، وقبر الشيخ الطوسي يتوسّط المسجد « 4 » ، ويرتفع عن سطح الأرض حوالي متر واحد ، وعلى جدار المسجد الذي يرقد فيه شيخنا الطوسي كتبت أبيات من الشعر ، تؤكّد أنّ وفاة الشيخ كانت سنة 460 ه ، والأبيات هي :
يا مرقد الطوسيّ فيك قد انطوى * محيي العلوم فكنت أطيب مرقد
بك شيخ طائفة الدعاة إلى الهدى * ومجمّع الأحكام بعد تبدّد
أودى بشهر محرم فأضافه * حزنا بفاجع رزئه المتجدّد
وبكى له الشرع الشريف مؤرّخا * ( أبكى الهدى والدين فقد محمّد ) « 5 »
ويقع قبر الشيخ الطوسي في محلّة المشراق ، وهي أقدم محلّة في مدينة النجف الأشرف .
هامش
( 1 ) . العلامة الحلي ، الرجال ، ص 148 ؛ البحراني ، لؤلؤة البحرين ، ص 293 .
( 2 ) . الصدر ، عيون الرجال ، ص 74 ؛ كمال الدين ، فقهاء الفيحاء ، ص 81 ؛ سركيس ، معجم المطبوعات ، ج 2 ، ص 1248 .
( 3 ) . بحر العلوم ، الرجال ، ج 3 ، ص 239 .
( 4 ) . زرت قبر الشيخ الطوسي أكثر من مرّة عند زيارتي لمدينة النجف الأشرف ، آخرها كانت عام 1399 ه .
( 5 ) . البيت يؤرخ وفاة الشيخ الطوسي بسنة 460 ه ، انظر كتاب ضبط التأريخ بالأحرف ، ص 13 ، للشيخ جعفر النقدي .