ما يذهب إليه من عصمة الأئمّة ، فيقول عند تفسيره لقوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » :
روى أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وعائشة وأمّ سلمة وواثلة بن الأسقع : أنّ الآية نزلت في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام فروى عن أمّ سلمة أنّها قالت :
إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان في بيتي فاستدعى عليّا وفاطمة والحسن والحسين ، وجلّلهم بعباءة خيبريّة ثمّ قال : « اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا » فقالت أمّ سلمة : قلت يا رسول اللّه هل أنا من أهل بيتك ؟ فقال : لا ولكنّك إلى خير » « 2 » .
ثمّ قال الشيخ الطوسي بهذا الصدد :
واستدلّ أصحابنا - يعني الإماميّة - بهذه الآية على أنّ في جملة أهل البيت معصوما لا يجوز عليه الغلط ، وأنّ إجماعهم لا يكون إلّا صوابا بأن قالوا ليس يخلو إرادة اللّه لإذهاب الرجس عن أهل البيت من أن يكون هو ما أراد منهم من فعل الطاعات واجتناب المعاصي ، أو يكون عبارة عن أنّه أذهب عنهم الرجس بأن فعل لهم لطفا ، واختاروا عنده الامتناع من القبائح « 3 » .
والشيخ الطوسي حين يمرّ على قوله تعالى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
« 4 » يقول :
إنّها نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين عندما آثروا المسكين واليتيم والأسير ثلاث ليال على إفطارهم ، وذلك برواية الخاصّة والعامّة « 5 » .
وهنا يؤكّد إجماع المسلمين على أنّ هذه الآية نزلت في عليّ وزوجته وولديه عليهم السّلام ، وهكذا يبقى الشيخ الطوسي وفيّا لمعتقده ، يدافع عنه بحرارة ، ولن يمرّ على آية من كتاب اللّه ،
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) الآية 33 .
( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 8 ، ص 339
( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 8 ، ص 340 .
( 4 ) . الإنسان ( 76 ) الآيات 8 - 10 .
( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 10 ، ص 211 .