عامة « 1 » ، ومنهم من فصّل فيها القول تفصيلا « 2 » .
وكان بعض علماء التجويد قد تنبه إلى أثر الخلل الذي يصيب الأسنان على سلامة النطق ، فقال أبو العلاء الهمذاني العطار : « ولا سبيل إلى ما سقناه . . . إلا بالمواظبة على القراءة ورياضة اللسان والأخذ من أفواه أولي العلم والإتقان ، وإن انضاف إلى ذلك حسن الصوت وجودة الفك وذرابة اللسان وصحة الأسنان كان الكمال » « 3 » .
( ك ) الجوف :
ذهب الخليل بن أحمد في كتاب ( العين ) إلى أن الواو والياء والألف تخرج من الجوف « 4 » ، ولم يذكر سيبويه هذا المخرج ، لكن علماء التجويد ذكروه وجعلوه خاصا بحروف المد : الألف ، والواو المضموم ما قبلها ، والياء المكسور ما قبلها « 5 » . وليس الجوف نقطة محددة ، بل هو على ما يبدو التجويف الممتد من فوق الحنجرة إلى الشفتين ، المسامت للحلق واللسان ، عندما يفتح الناطق فاه . قال ابن بلبان : « فأما الجوف ، وهو الخلاء داخل الفم والحلق ، فهو مخرج لثلاثة أحرف » « 6 » . وقال المرعشي : « جوف الحلق والفم ، وهو الخلاء الداخل فيهما » « 7 » .
2 - الاستعانة بعلم التشريح :
الناحية الثانية التي تميز بها علماء التجويد في كلامهم عن أعضاء آلة النطق هي الاستعانة بكتب الطب ، خاصة كتب التشريح ، وبالرغم من أن معظم علماء التجويد كانوا يعتمدون على الملاحظة الذاتية في وصف تلك الأعضاء نجد من بين المتأخرين من يستعين بكتب الطب ، فقد استعان الدركزلي في ( خلاصة العجالة ) بأكثر من كتاب من كتب الطب في وصف أعضاء النطق .
هامش
( 1 ) محمود السعران : علم اللغة ص 149 . وكمال محمد بشر : الأصوات ص 89 .
( 2 ) عبد الرحمن أيوب : أصوات اللغة ص 82 .
( 3 ) التمهيد 89 و .
( 4 ) العين 1 / 57 .
( 5 ) العطار : التمهيد 145 و . وابن الجزري : النشر 1 / 198 .
( 6 ) بغية المستفيد 54 ظ .
( 7 ) جهد المقل 10 و . على أن أبا الفتوح الوفائي اعتبر الجوف الخلاء الداخل في الفم فقط ( انظر : الجواهر المضية 18 و ) .