المبحث الأول وصف أعضاء آلة النطق
أول واجب على دارس الأصوات هو معرفة ما يسمى ( أعضاء النطق ) من حيث تكوينها ، ومن حيث كيفية استعمالها في تكوين الأصوات الكلامية ، ولكن هذا لا يعني أنه في حاجة إلى الإلمام بكل التفصيلات التي يقدمها علم ( وظائف الأعضاء ) وعلم ( التشريح ) عن أعضاء النطق ، إذ إن الكثير من هذه المعلومات لا يقدم له نفعا ، ولكن هناك قدرا ضروريا من المعرفة بهذه الأعضاء عليه أن يحصله ، لأن هذه المعرفة هي الحجر الأساسي لوصف الأصوات وتصنيفها « 1 » .
ومن ثم نجد معظم الباحثين الذين درسوا الأصوات اللغوية يحرصون على كتابة مقدمة في وصف أعضاء النطق ، وكذلك فعل علماء التجويد من قبل فكانوا قد عرفوا كل تلك الأعضاء وأدركوا دورها في تكوين الأصوات ، ولم يغب عن إدراكهم منها شيء سوى ما لا يقع تحت النظر والملاحظة الذاتية ، وإن كانوا قد أحسوا بأثره الصوتي وميزوه عن غيره . ووجود تباين في التفاصيل بين كلام علماء التجويد وكلام اللغويين المحدثين أمر متوقع لسببين :
الأول : تقدم مناهج البحث .
الثاني : ازدياد المعرفة العامة .
ويمكن أن يعمل هذان السببان عملهما في تفسير التباين في دراسة أية ظاهرة عند جيلين من العلماء يعيشان في عصرين مختلفين .
وقد جعلت عنوان هذا المبحث ( وصف أعضاء آلة النطق ) لأمر يتعلق بطبيعة استخدام علماء التجويد للمصطلحات المعبرة عن ذلك ، فليس من خطة هذا البحث الخروج على مصطلحاتهم من غير ما سبب واضح . فالمحدثون من علماء الأصوات منقسمون على قسمين
هامش
( 1 ) انظر : محمود السعران : علم اللغة ، مقدمة للقارئ العربي ص 140 - 141 .