وهكذا ينص علماء التجويد في كل مناسبة يجري بهم سياق الكلام فيها إلى ذكر شيء من ظواهر القراءات المختلف فيها بين القراء ، سواء أكان ذلك في المدود « 1 » ، أم الراءات « 2 » ، أم اللامات « 3 » ، أم غيرها .
وكان علماء القراءات يدركون الحدود الفاصلة بين موضوعات العلمين ، لذلك نجد شراح الشاطبية ينصون على أن ( باب مخارج الحروف وصفاتها ) الذي ختم به الشاطبي قصيدته ( حرز الأماني ) ليس من موضوعات القراءات ، قال شعلة الموصلي ( ت 656 ه ) عن ذلك الباب « هذا من الفوائد التي زادت على ما في التيسير . . . ولا بد من إيراده وإن لم يكن له تعلق بعلم القراءة ، لئلا يلحن في القرآن ، لأن اللحن لحنان . . . » « 4 » وقال أبو شامة ( ت 665 ه ) عن الموضوع نفسه : « ولا تعلق له بعلم القراءات إلا من جهة التجويد ، وهو علم مخارج الحروف » « 5 » .
أما علاقة علم التجويد بعلم التصريف فتتجلى بشكل خاص بموضوعات معينة مثل الكلام عن حروف العلة والبدل والقلب والزيادة ، وقد صرح علماء التجويد أن استقصاء تلك المباحث ليس موضعه علم التجويد وإنما كتب التصريف واللغة ، وهذه نصوص توضح حقيقة ذلك .
قال عبد الوهاب القرطبي ( ت 462 ه ) في الموضح : « وقد يجعل بعضهم الثاء فاء ، فيقول في ثلاثة : فلافة ، وهو لثغ قبيح ، فضلا أن يقال إنه لحن خفي . فأما ما ذكر أهل اللغة من أن بعض العرب يبدل الثاء فاء فيقولون في جدث : جدف ، وفي ثوم : فوم ، فإن ذلك غير مطرد ، بل هو موجود في أحرف يسيرة خاصة ، ومنقول نقلا يحفظ ولا يتجاوز » « 6 » .
وقال أيضا : « وهذه المزية التي لهذه الحروف ، أعني بالمزية اختصاصها بالإبدال والزيادة لا تعلق لها باللفظ ، فمن حقها ألا تذكرها هنا إلا أنّا أوردناها لتكون القسمة شاملة
هامش
( 1 ) انظر : ابن الجزري : التمهيد ص 55 .
( 2 ) السمرقندي : روح المريد 132 ظ .
( 3 ) علي القاري : المنح الفكرية ص 23 .
( 4 ) كنز التهاني ( باب مخارج الحروف ) ص 1 .
( 5 ) إبراز المعاني ( باب مخارج الحروف ) ص 1 .
( 6 ) الموضح 161 و .