تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
الألحان وبين الأمر بتحسين الصوت بالقراءة والتغني بالقرآن على نحو لا يخرج عن طريقة العرب المعهودة في النطق التي تكفل علم التجويد ببيانها . ومن الموضوعات الدقيقة التي ألمح إليها علماء التجويد وتتعلق بالأداء موضوع التنغيم ، الذي لا تزال مباحثه في اللغة العربية محدودة ، وقد وردت إشارات قيمة عنه لدى بعض علماء التجويد . وفي الملحق الثالث تبينت لنا مشاركة علماء التجويد الواسعة في دراسة موضوع عيوب النطق أو أمراض الكلام . وقد بلغ اهتمام بعض علماء التجويد بهذا الموضوع أن أفرده بتأليف مستقل ، كما فعل ابن البناء ( ت 471 ه ) في كتابه ( بيان العيوب التي يجب أن يجتنبها القراء ) . وهو عمل كان مجهولا لدى المحدثين حتى زعم بعضهم أن المكتبة العربية لم تعرف التأليف في هذا الموضوع إلا في العصر الحديث . وقد ظهرت لي من خلال هذا البحث جملة حقائق تتصل بطبيعة الدرس الصوتي في كتب علم التجويد ، وبموقف المحدثين من تلك الكتب ، وبمستقبل الدراسات الصوتية العربية ، منها : 1 - إن علم الأصوات العربي القديم يتمثل بكتب علم التجويد أكثر مما يتمثل بالنصوص المبثوثة في كتب النحو والصرف والمعاجم ، وذلك لأن كتب علم التجويد كتب مخصصة لدراسة الأصوات ، دون غيرها ، وربط علم الأصوات العربي بكتب التجويد ، مع عدم إهمال دراسات علماء العربية ، سوف يكون أمرا مفيدا . 2 - إن الإهمال التام والتجاهل الكامل لكتب علم التجويد من قبل المشتغلين بدراسة الأصوات العربية يناقض مقتضى المنهج العلمي الصحيح ، ففي الوقت الذي يكثرون فيه من ترديد أقوال الخليل وسيبويه وابن جني لا نجد أحدا منهم يعنى بالمادة الصوتية التي تضمنتها كتب علم التجويد . وإذا كان لهم عذر في أن أهم كتب علم التجويد لا يزال مخطوطا فإني أرجو أن يكون هذا البحث كافيا لإقناعهم بضرورة الالتفات إلى تلك الكتب والاحتفال بها دراسة وتحقيقا . 3 - إن محافظة اللغة العربية على نظامها الصوتي منذ نزول القرآن الكريم حتى عصرنا أمر يعد من الحالات الفريدة التي يحق للأمة أن تعتز بها ، وتعود هذه الظاهرة في جملتها إلى ارتباط اللغة العربية بالقرآن الكريم ، وقد أسهمت جهود علماء التجويد في استمرار النطق الفصيح في ألسنة الناطقين بالعربية ، وكانت كتب علم التجويد تقدم الإطار النظري الذي ظل يحرس تلك الجهود ويوجهها .