القرآن . . . » « 1 » .
وكان الداني قد قال : « فإذا قرأ القرآن فليستعمل عند قراءته الخشية والتباكي والتفهم لما يتلو ، وليزيّنه بصوته الذي خصه اللّه عز وجل به ، ووهبه إياه ، وليتجنب عند ذلك الألحان المطرية والأصوات المستعملة والنغمات الملهية ، فإنها مكروهة عند أهل العلم حديثا وقديما » « 2 » .
وقال ابن البناء في ( باب وصف قراءة الألحان ) : « وقد كرهها جماعة من العلماء وأئمة القرآن لخروجها عن سنن القراءة المألوفة وشرائطها الموصوفة ومراعاة أصوات مصنوعة وأدوات موضوعة . وهم في الاهتمام بمراعاة شرائط التلاوة أولى ، فإن استعملوها أخلّوا بما وضعوه ، وإن لم يستعملوها أخلوا بواجب فيها لا بد منه ، فكم فيها من قصر لممدود ومد لمقصور وتحريك لساكن وتسكين لمتحرك وهمز لمخفّف ومخفّف لهمز ، وإظهار لمدغم ومدغم لمظهر ، مع أشياء كثيرة يطول شرحها وتعدادها حققها العلماء وميّزها القراء .
فإن سمعها سامع فأنكر نسب إلى الفظاظة والغلظ ، وإن أقرهم على ذلك مع الكراهة فهو إقرار على الخطأ مع العلم به ، وإن غلب عليه هواه بتحسين ما يلحنون ، وهم في التحقيق عنده يلحنون ، فصدف عن الكراهة وأقرّ المكروه عند اللذة الداخلة على سمعه وقلبه فهذا ممن غلب هواه ، وكان من الغاوين . والأسلم على جميع الأحوال مجانبتها ، كما ذكر العلماء ، وحذر منها الأتقياء : سفيان بن عيينة ، وأحمد بن حنبل ، وابن المبارك وغيرهم » « 3 » .
وقال أبو العلاء الهمذاني العطار : « وتزيين القراءة هو إعطاء الحروف حقوقها على ما بيناه قبل ، لا ما أحدثه العمي المقبريون ، والغثر الأعجميون ، لأن ذلك يفضي إلى تغيير المقاصد والمعاني ويقرب قراءة الوحي المنزل من ألحان الأغاني » « 4 » .
وينبغي أن يفرق بين القراءة بالألحان وبين الأمر بتحسين الصوت بالتلاوة ، فتحسين الصوت مطلوب وردت فيه الأحاديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأجمع العلماء على مراعاة ذلك في قراءة القرآن ، فقد رووا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : ( زينوا القرآن بأصواتكم ) وأنه قال : ( ليس منا من
هامش
( 1 ) الأنجم الزواهر 79 ظ .
( 2 ) شرح قصيدة أبي مزاحم 135 و .
( 3 ) بيان العيوب 178 و .
( 4 ) التمهيد 11 ظ .