وله أيضا بيت آخر في هذا المعنى وهو :
أدغم إذا ما قرأت اللام في الراء * وبيّن الميم عند الواو والفاء
« 1 » وقال الشذائي : « إدغام الميم في الفاء لحن » « 2 » .
وكذلك جاء في بعض الروايات إخفاء الميم عند الواو والفاء . وهو يخالف مذهب الجمهور « 3 » ، كما أن العلاقة بين الميم وكل من الواو والفاء لا يتضح معها وجه لإخفاء الميم عندهما ، لكون الأصوات الثلاثة من مخرج واحد ، ومعنى الإخفاء انتقال المخرج وبقاء الغنة ، وذلك لا يستقيم إلا إذا فسرنا الإخفاء على نحو آخر ، قال ابن الباذش : « فأما الفاء والواو فغير ممكن فيهما الإخفاء إلا بإزالة مخرج الميم من الشفتين ، وقد تقدم امتناع ذلك ، فإن أرادوا بالإخفاء أن يكون الإظهار رفيقا غير عنيف فقد اتفقوا على المعنى واختلفوا في تسميته إظهارا أو إخفاء ، ولا تأثير لذلك ، وأما الإدغام المحض فلا وجه له » « 4 » .
ج - الإخفاء :
وذلك عند الباء فقط على خلاف بين أهل الأداء . قال الداني : « فإن التقت الميم بالباء نحو
آمَنْتُمْ بِهِ
[ البقرة : 137 ] . . . و
أَمْ بَعِيدٌ
[ الأنبياء : 109 ] وما أشبهه فعلماؤنا مختلفون في العبارة عنها معها . فقال بعضهم : هي مخفاة لانطباق الشفتين عليهما كانطباقهما على إحداهما . وهذا مذهب ابن مجاهد فيما حدثنا به الحسين بن علي عن أحمد بن نصر عنه .
قال : والميم لا تدغم في الباء لكنها تخفى ، لأن لها صوتا في الخياشيم تواخي به النون الخفيفة . وإلى هذا ذهب شيخنا علي بن بشر رحمه اللّه . قال أبو العباس محمد بن يونس النحوي المقرئ : في أهل اللغة من يسمي الميم الساكنة عند الباء إخفاء ، قال سيبويه : المخفى بوزن المظهر « 5 » .
وقال آخرون هي مبينة للغنة التي فيها . قال أبو الحسين بن المنادي : أخذنا عن أهل الأداء بيان الميم الساكنة عند الواو والفاء والباء في حسن من غير إفحاش . وقال أحمد بن
هامش
( 1 ) التنبيه 53 و .
( 2 ) ابن الباذش : الإقناع 1 / 181 .
( 3 ) الأهوازي : الوجيز 13 ظ ، والسخاوي : جمال القراء 193 ظ .
( 4 ) الإقناع 1 / 181 - 182 .
( 5 ) ما عثرت عليه في الكتاب ( 4 / 438 ) هو أن المخفى بزنة المتحرك .