عن الواو في جدول : « وذلك لأن هذه الواو حية » « 1 » ، وقال عن حروف المد : « وإنما كانت هذه الأحرف الثلاثة الزوائد : الياء والواو والألف وما بعدها بمنزلة زيادة واحدة لسكونها وضعفها ، فجعلت وما بعدها بمنزلة حرف واحد ، إذ كانت ميتة خفية » « 2 » .
وقال سيبويه أيضا : « وسألته « 3 » عن واو عجوز وألف رسالة وياء صحيفة ، لأي شيء همزن في الجمع ، ولم يكنّ بمنزلة معاون ومعايش إذا قلت : صحائف ورسائل وعجائز ؟
فقال : لأني إذا جمعت معاون ونحوها ، فإنما أجمع ما أصله الحركة فهو بمنزلة ما حركت كجدول . وهذه الحروف لما لم يكن أصلها التحريك وكانت ميتة لا تدخلها الحركة على حال ، وقد وقعت بعد ألف ، لم تكن أقوى حالا مما أصله متحرك . . . فهذه الأحرف الميتة التي ليس أصلها الحركة أجدر أن تغيّر إذا همزت ما أصله الحركة » « 4 » .
ويتضح من هذه النصوص أن سيبويه يستخدم مصطلح ( الحروف الحية ) للدلالة على الواو والياء إذا تحركتا ، ومصطلح ( الحروف الميتة ) على الألف والياء والواو الساكنة . ويفهم من النص الأخير أن الخليل بن أحمد استخدم مصطلح ( الحروف الميتة ) ، ولا أستبعد أن يكون سيبويه أخذ الفكرة عن الخليل .
ويبدو لي أن فكرة ابن الطحان في تقسيم السكون إلى حيّ وميت تعتمد على فكرة سيبويه في تقسيم الحروف الثلاثة إلى حية وميتة ، وإن كان هناك اختلاف يسير بينهما يتمثل في أن سيبويه يستخدم مصطلح ( الحية ) للدلالة على الواو والياء إذا تحركتا ، بينما يستخدم ابن الطحان مصطلح ( الحي ) للدلالة على سكون الواو والياء إذا انفتح ما قبلهما وكذلك على سائر الحروف الجامدة الأخرى إذا كانت ساكنة . ولا يزال هذا الموضوع بحاجة إلى نصوص أخرى ، يمكن من خلالها تتبع تطور فكرة الحي والميت في الحروف من لدن سيبويه إلى ابن الطحان .
وكان بعض دارسي الأصوات العربية من المحدثين قد أخذوا على علماء العربية قولهم إن حروف المد ساكنة وأنها مسبوقة بحركات تجانسها ، على أساس أن حروف المد هي من
هامش
( 1 ) الكتاب 3 / 469 ، وانظر 3 / 355 .
( 2 ) الكتاب 2 / 262 .
( 3 ) يريد أستاذه الخليل بن أحمد . قال السيرافي ( أخبار النحويين البصريين ص 40 ) : « وكل ما قاله سيبويه :
وسألته ، أو قال من غير أن يذكر قائله فهو الخليل » .
( 4 ) الكتاب 4 / 356 .