ابن جني في الكلام على دور حروف الذلاقة في بنية الكلمة العربية « 1 » .
ولم يتجاوز علماء التجويد في كلامهم عن الحروف المذلقة والمصمتة ما قاله علماء العربية في الموضوع . وقد أهمل كثير منهم ذكر هاتين الصفتين في أثناء حديثهم عن صفات الحروف « 2 » . وكان مكي بن أبي طالب أكثر علماء التجويد عناية بهذا الموضوع ، فقد ذكر الحروف المصمتة والحروف المذلقة ووضح المقصود منها « 3 » . كما أفرد ( الحروف الصم أو الصتم ) ، وهي عنده غير المصمتة ، فقد فسرها بأنها الحروف التي ليست من الحلق « 4 » .
وذكر عبد الوهاب القرطبي حروف الذلاقة على نحو موجز « 5 » . وذكرها أيضا ابن الجزري في ( التمهيد في علم التجويد ) « 6 » ، وفي ( المقدمة فيما على قارئ القرآن أن يعمله ) المشهورة بالمقدمة الجزرية « 7 » . ومن ثم اعتنى شراح المقدمة بالكلام عن الحروف المذلقة والحروف المصمتة « 8 » . وأهمل المرعشي في ( جهد المقل ) الكلام عنها ، وقال في ( بيان جهد المقل ) :
« ومجموع ما ذكرته ثماني عشرة صفة ، وتركت مما ذكره ابن الجزري في نظمه الذلاقة » ، ثم وضح هنا حروف الذلاقة والإصمات « 9 » .
ولا يتضح بشكل محدد الأساس الذي يستند إليه تصنيف الحروف إلى مذلقة ومصمتة .
فالمذلقة سميت مذلقة لأن مبدأها من ذلق اللسان وهو طرفه ، كما جاء في كلام الخليل في كتاب العين وهي على هذا المعنى ثلاثة ( ل ر ن ) « 10 » . لكن المذلقة في ما رواه الأزهري عن الخليل ستة هي الثلاثة المذكورة إلى جانب حروف الشفة ( ف ب م ) وسميت مذلقة لأنها
هامش
( 1 ) سر صناعة الإعراب 1 / 74 - 75 . وانظر أيضا : ابن السراج : كتاب الاشتقاق ص 49 ، وابن عصفور :
الممتع في التصريف 2 / 676 .
( 2 ) انظر : الداني : التحديد 17 ظ ، وأحمد بن أبي عمر : الإيضاح 73 و ، وابن الطحان : مرشد القارئ 129 ظ ، والعطار : التمهيد 145 و .
( 3 ) الرعاية ص 110 - 111 .
( 4 ) الرعاية ص 111 - 112 .
( 5 ) الموضح 158 و .
( 6 ) التمهيد ص 29 .
( 7 ) متن الجزرية ص 12 .
( 8 ) انظر : علي القاري : المنح الفكرية ص 15 .
( 9 ) بيان جهد المقل 14 و .
( 10 ) العين 1 / 58 .