( الاستعلاء ) « 1 » .
ولم يقدم سيبويه تعريفا محددا للاستعلاء والتسفل ، لكن علماء العربية الذي جاءوا من بعده استخلصوا من كلامه تعريفا لهما ، فقال المبرد ( ت 285 ه ) : « والحروف المستعلية :
الصاد والضاد والطاء والظاء والخاء والغين والقاف . وإنما قيل مستعلية لأنها حروف استعلت إلى الحنك الأعلى ، وهي الحروف التي تمنع الإمالة » « 2 » . وقال ابن جني ( ت 392 ه ) :
« وللحروف انقسام آخر إلى الاستعلاء والانخفاض ، فالمستعلية سبعة وهي : . . . وما عدا هذه الحروف فمنخفض . ومعنى الاستعلاء أن تتصعد في الحنك الأعلى ، فأربعة منها فيها مع استعلائها إطباق ، وقد ذكرناها . وأما الخاء والغين والقاف فلا إطباق فيها مع استعلائها » « 3 » .
واستفاد علماء التجويد من كلام علماء العربية عن الحروف المستعلية والمستفلة ، وكان بعضهم يستخدم عبارة سيبويه ( التسفل ) « 4 » ، وبعضهم يستخدم عبارة ابن جني ( الانخفاض ) « 5 » .
ويكاد موقفهم يتلخص في قول الداني : « والمستعلية سبعة أحرف يجمعها قولك ( ضغط خص قظ ) : الخاء والغين والقاف والصاد والضاد والطاء والظاء . سميت مستعلية لأن اللسان يعلو بها إلى جهة الحنك ، ولذلك تمنع الإمالة ، إلا أنها على ضربين : منها ما يعلو اللسان به وينطبق ، وهي حروف الإطباق الأربعة ، ومنها ما يعلو ولا ينطبق وهي ثلاثة : الغين والخاء والقاف . والمستفلة ما عدا هذه المستعلية ، سميت مستفلة لأن اللسان لا يعلو بها إلى جهة الحنك » « 6 » .
واستطاع محمد المرعشي أن يدرك أن الذي يعلو من اللسان إلى جهة الحنك أثناء نطق الأصوات المستعلية هو أقصى اللسان ، وذلك حيث قال : « فالاستعلاء أن يستعلي أقصى اللسان عند النطق بالحرف إلى جهة الحنك الأعلى » « 7 » ، ومن ثم علل إخراج الكاف والجيم والشين والياء من الحروف المستعلية ، فقال : « إن المعتبر في الاستعلاء في اصطلاحهم
هامش
( 1 ) الكتاب 4 / 479 و 480 .
( 2 ) المقتضب 1 / 225 .
( 3 ) سر صناعة الإعراب 1 / 71 .
( 4 ) مكي : الرعاية ص 99 . والداني : التحديد 18 ظ .
( 5 ) عبد الوهاب القرطبي : الموضح 157 و . وانظر : المرعشي : جهد المقل 14 ظ .
( 6 ) التحديد 18 ظ .
( 7 ) جهد المقل 14 و .