وكانت قد برزت ظاهرة جديدة وهي محاولة جمع أنواع الحروف في بعض الكلمات سواء كان معناها واضحا أم لا . وهذه الظاهرة وإن كانت شكلية إلا أنها كان لها تأثير في ترديد تلك الأنواع من غير أن تكون هناك محاولة من أجل إعادة توزيع الحروف في نطاقها . وكانت بدايات هذه الظاهرة موجودة عند علماء العربية ، فنجد ابن جني بعد أن ذكر الحروف المهموسة قال : « ويجمعها في اللفظ قولك : ستشحثك خصفه » « 1 » . وبالغ بعض علماء التجويد في ذلك . فنجد مكي يقول : ( الحروف المهموسة ، وهي عشرة أحرف يجمعها هجاء قولك :
ستشحثك خصفه ، أو هجاء قولك : سكت فحثه شخص ، أو هجاء قولك : سكت شخصه فحث » « 2 » . ولم يكتف بعضهم بحصر الحروف المهموسة وإنما جمع الحروف المجهورة ببضع كلمات أيضا ، قال أبو العلاء الهمذاني العطار ، وهو يتحدث عن الحروف المجهورة :
« وجمعها بعضهم في قوله : زاد ظبي غنج لي ضمورا إذا قطع » « 3 » .
وكان علماء التجويد قد لاحظوا على نحو واسع التقابل بين بعض الأصوات المجهورة والمهموسة ، وأدركوا دور ظاهرة الجهر وعدمها في التمييز بين الأصوات : قال مكي : « لولا الجهر الذي في العين لكانت حاء » « 4 » . وقال : « لولا ما بينهما من الجهر والهمس لكانت الخاء غينا إذ المخرج واحد » « 5 » . وقال : « كذلك الدال لولا الجهر الذي فيه لكان تاء ، إذ المخرج واحد » « 6 » . وقال : « ولولا الهمس الذي في السين لكانت زاء ، كذلك لولا الجهر الذي في الزاي لكانت سينا ، إذ قد اشتركا في المخرج والصفير والرخاوة والانفتاح والتسفل ، وإنما اختلفا في الجهر والهمس لا غير » « 7 » .
وقال عبد الوهاب القرطبي : « السين امتازت عن الزاي بالهمس ، ولو لاه لكانت زاء » « 8 » .
وقال : « لولا الجهر الذي في الدال لصارت تاء » « 9 » . وقال : « ولولا الجهر الذي في الذال صار
هامش
( 1 ) سر صناعة الإعراب 1 / 69 .
( 2 ) الرعاية ص 92 .
( 3 ) التمهيد 145 ظ ، وانظر : السمرقندي : روح المريد 126 و . وكذلك الداني : التحديد 17 ظ .
( 4 ) الرعاية ص 138 .
( 5 ) الرعاية ص 143 .
( 6 ) الرعاية ص 178 .
( 7 ) الرعاية ص 185 .
( 8 ) الموضح 162 ظ .
( 9 ) الموضح 163 و .