تعبير بعض علماء الأصوات المحدثين ، التي تتميز بأن الهواء يمر في أثناء النطق بها حرا طليقا خلال الحلق والفم دون أن يقف في طريقه عائق أو حائل ، ودون أن يضيق مجرى الهواء ضيقا من شأنه أن يحدث احتكاكا مسموعا « 1 » .
ونجد في كلام بعض علماء التجويد ما يفسر إدراج سيبويه للألف في حروف الحلق ، فعبارة أقصى الحلق تعني عند علماء العربية وعلماء التجويد الحنجرة ، التي تتضمن الوترين الصوتيين ، اللذين تشكل النغمة التي تنشأ عن تذبذبهما جوهر صوت الألف ، فنص المرعشي على أن أقصى الحلق هو مبدأ صوت الألف « 2 » . لكن الغالب هو أن تنسب الحروف إلى موضع التضييق لمجرى الهواء ( المخرج ) ، لا إلى الأحداث الصوتية الثانوية التي تصاحب نطق الصوت مثل حالة الوترين الصوتيين « 3 » .
وقد نص علماء التجويد على أن « الهمزة أول الحروف خروجا وهي تخرج من أول مخارج الحلق من آخر الحلق مما يلي الصدر » ، حسب عبارة مكي « 4 » . وقال الداني « من أول الصدر وآخر الحلق » « 5 » . وكل ذلك يشير إلى فتحة المزمار الكائنة بين الوترين الصوتيين ، حيث ينطبق الوتران انطباقا تاما ، حال النطق بالهمزة ، فلا يسمحان للهواء بالمرور من الحنجرة ، ثم ينفر جان فجأة فيندفع الهواء محدثا صوت الهمزة « 6 » .
2 - حروف أقصى اللسان :
قال سيبويه : « ومن أقصى اللسان وما فوقه من الحنك الأعلى مخرج القاف . ومن أسفل من موضع القاف من اللسان قليلا ومما يليه من الحنك الأعلى مخرج الكاف » « 7 » .
واتبع علماء التجويد خطى سيبويه في تحديد مخرجي القاف والكاف « 8 » . مع بعض التوضيحات ، مثل قول شريح بن محمد الرعيني ( ت 539 ه ) : إن القاف تخرج من أول اللهاة
هامش
( 1 ) كمال محمد بشر : الأصوات ص 92 . وانظر أيضا ص 122 - 123 .
( 2 ) جهد المقل 7 و .
( 3 ) انظر : أحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 298 .
( 4 ) الرعاية ص 119 .
( 5 ) التحديد 16 و .
( 6 ) انظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 91 ، وكمال محمد بشر : الأصوات ص 142 .
( 7 ) الكتاب 4 / 433 .
( 8 ) مكي : الرعاية ص 145 و 147 . والداني : التحديد 16 و .