في أول كلامه مع سيبويه ، وفي آخره مع الفراء وأصحابه ، وقد اختلف العلماء في تحديد موقف ابن كيسان ، حتى قال المرادي : ( بخلاف عنه ) .
أما اعتبار مخارج الحروف العربية سبعة عشر مخرجا فهو ما ذهب إليه جماعة من علماء التجويد ، الذين أفردوا الألف والواو والياء المدية بمخرج مستقل سماه أكثرهم ( الجوف ) تأثرا بما ذهب إليه الخليل بن أحمد من اعتباره هذه الحروف الثلاثة هوائية تخرج من الجوف « 1 » .
وقد لخص ابن الجزري ذلك بقوله في كتابه النشر : « أما مخارج الحروف فقد اختلفوا في عددها ، فالصحيح المختار عندنا وعند من تقدّمنا من المحققين كالخليل بن أحمد ، ومكي ابن أبي طالب ، وأبي القاسم الهذلي ، وأبي الحسن شريح وغيرهم سبعة عشر مخرجا ، وهذا الذي يظهر من حيث الاختيار ، وهو الذي أثبته أبو علي بن سينا في مؤلف أفرده في مخارج الحروف وصفاتها .
وقال كثير من النحاة والقراء هي ستة عشر « 2 » ، فأسقطوا مخرج الحروف الجوفية التي هي حروف المد واللين ، وجعلوا مخرج الألف من أقصى الحلق ، والواو من مخرج المتحركة ، وكذلك الياء .
وذهب قطرب . . . إلى أنها أربعة عشر . . . والصحيح عندنا الأول لظهور ذلك في الاختبار » « 3 » .
وليس متيقنا أن اين ذكرهم ابن الجزري قالوا جميعا بأن مخارج الحروف سبعة عشر ، ويترجح لديّ أن ابن الجزري أراد أن هؤلاء العلماء يذهبون إلى أن لحروف المد مخرجا مستقلا ، خاصة بالنسبة للخليل ومكي وابن سينا . أما الهذلي وشريح فلم أطلع على ما يوضح رأيهما بالتحديد . فالخليل بن أحمد لم يقل في مقدمة كتاب العين أن مخارج الحروف سبعة عشر ، بل إن الذي يستنتج من كلامه أنه يجعل مخارج الحروف تسعة ، لكنه ذكر أن الواو والياء والألف هوائية تخرج من الجوف « 4 » . وكذلك يفهم من كلام ابن سينا الذي ميز بين الياء والواو ( الصامتتين والمصوتتين ) ، أنه يجعل للألف والواو والياء المصوتة مخرجا أو مخارج متميزة ،
هامش
( 1 ) العين 1 / 58 .
( 2 ) قال القسطلاني ( اللئالئ السنية 7 و ) : « وقال سيبويه وأتباعه كالشاطبي ستة عشر » .
( 3 ) النشر 1 / 198 - 199 .
( 4 ) انظر : العين 1 / 57 - 58 . وانظر : الأزهري : تهذيب اللغة 1 / 48 .