الحرف هو الصوت المعتمد على المخرج ، كما سبق . وأن نفس الحرف المجهور قليل ، ونفس الحرف المهموس كثير . . .
إذا علمت هذا فاعلم أن صوت الحرف ونفسه :
إما أن يحتبسا بالكلية فيحصل صوت شديد ، وهو في الحروف الشديدة . أو لا يحتبسا أصلا بل يجريا جريانا كاملا ، وهو في الحروف الرخوة . أو يتوسطا بين كمال الاحتباس وكمال الجري ، وهو في الحروف البينية .
فهذه ثلاثة أنواع :
ففي النوع الأول : إن جرى بعد ذلك الاحتباس نفس كثير فالحرف شديد مهموس ، وإن لم يجر فالحرف شديد مجهور .
وفي النوع الثاني : إن كان صوت الحرف جاريا كله مع نفس قليل فالحرف رخو مجهور ، وإن كان جاريا كله مع نفس كثير فالحرف رخو مهموس .
والنوع الثالث : مجهور كله . . . » « 1 » .
ويبدو لي أن الدرس الصوتي عند المرعشي خاصة في كتابيه ( جهد المقل ) و ( بيان جهد المقل ) جدير ببحث مستقل لأنه يتميز دائما بدقة تحليله للظواهر الصوتية وعمق نظرته في فهمها ووصفها . ونحن لا نملك في هذا البحث سوى أن نقتطف بعض النصوص ونضعها مواضعها من المباحث والفصول إلى جانب نصوص أخرى لا تقل أهمية عنها في كثير من الأحيان .
الخلاصة :
يتضح مما سبق أن علماء التجويد عرفوا حقيقة عملية النطق ، وأدركوا العناصر الأساسية المكونة للأصوات اللغوية ، ويمكن أن نلخص وجهة نظرهم في إنتاج الصوت اللغوي بالنقاط الآتية ، مقتبسة من النصوص الأربعة ومن المناقشة بعدها :
1 - إن النّفس ( الهواء المندفع من داخل الرئتين ) هو ركن الصوت ، وأنه لا يسمى صوتا حتى يكون مسموعا وذلك إذا أخرج بالإرادة وقوة الدفع ، وتعرض في أجزاء من آلة النطق إلى تموّج ، نتيجة حبس كامل أو تضييق لمجراه ، وأن الأصوات اللغوية تنتج من النّفس
هامش
( 1 ) جهد المقل 12 ظ - 13 و .