فإذا علمنا أن كل مجهور يعود في الهمس ( الوشوشة ) مهموسا « 1 » ، أدركنا كم نال أولئك اللغويون من التوفيق حين تواضعوا على هذين اللفظين .
غير أنهم لمّا أرادوا أن يجعلوا لهذا الإحساس ضابطا يرجعون إليه ، توهموا أن قوة الصوت في المجهورات عائدة إلى قوة الجهد في نطقها ، حتى ينقطع معها جري النفس .
وعلى ما في الهمزة والقاف والطاء من جريان النفس معها ، نظمت في الأصوات المجهورة لقوة الاعتماد في نطقها .
وزاد في ركونهم إلى هذا الحكم ، فلم يعاودوا النظر فيه ، أن لهذه الأصوات نظائر بيّنة الهمس ، هي : الهاء ، والكاف ، والتاء .
فحسبوا أن مما يميز الهمزة من الهاء ، والقاف من الكاف ، والطاء من التاء ، مع أن كلا من هذه الأزواج من مخرج واحد أو مخرجين متقاربين ، هو الجهر في الأول ، والهمس في الآخر .
* * * * * *
هامش
( 1 ) انظر علم اللغة العام : 68 .