المبحث الرابع نشأة علم التفسير وأصوله
لقد نشأ علم التفسير منذ عصر الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقد كان الصحابة رضى اللّه عنهم يسألونه عما يشكل عليهم فهمه من القرآن ، مثل :
سؤالهم له عندما نزل قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
( 82 ) [ الأنعام : 82 ] ، قالوا : وأينا لم يظلم نفسه يا رسول اللّه ؟ ، فقال لهم مفسرا معنى الظلم ، وهو الشرك ، أما قرأتم قول اللّه تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] « 1 » .
وسؤالهم لما نزل قول اللّه تعالى :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ النساء : 123 ] ، فبين لهم ما الذي يجزون به ، قال لأبي بكر لما جاء مشفقا وهو يقول : كيف النجاة بعد هذه الآية ؟ فقال له : ألست تمرض ؟ أليس يصيبك النصب ؟ ، قال :
بلى ، قال : فذلك الذي تجزون به « 2 » .
وفسر لهم معنى البياض والسواد في آية الصيام :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
[ البقرة : 187 ]
وكان الأمر قد التبس عليهم ، حتى إن أحدهم كان قد أخذ خيطين حقيقين فوضعهما تحت وسادته يريد أن يجعلهما علامة على الإمساك للصيام فلم ير سودا ولا بياضا ، فأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك فقال له : إنك لعريض الوساد ، البياض بياض الصبح والسواد سواد الليل « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 3 / 455 وأصله في البخاري برقم 32 .
( 2 ) تفسير الطبري 3 / 37 وأصله في مسند أحمد 1 / 11 والحاكم 3 / 74 وصححه الذهبي .
( 3 ) انظر / تفسير القرطبي 2 / 320 وأصله في البخاري .