تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في أصول واتجاهات التفسير — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
في اللفظ القرآني ما يثبته تصرفوا فيه أو قرءوه بقراءة بعيدة من أجل تقرير عقيدتهم فعند تفسيرهم لقوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء : 164 ] يقرءونها بنصب لفظ الجلالة على أنه مفعول ، ورفع موسى على أنه فاعل ، وحملها بعضهم على أنها من الكلم بمعنى الجرح فيكون المعنى وجرح اللّه موسى بأظفار المحن ومخالب الفتن . كل هذا ليفرّ المعتزلي من ظاهر النص القرآني الذي يصادم عقيدته . وعندما فسروا قول اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
[ البقرة : 275 ] فسروا المس بالجنون لأنهم في مبادئهم ينكرون تلبس الجني بالإنسي ، ويقولون إنه لا تسلط لها على الإنسان إلا بالوسوسة والإغواء كما في قصة أيوب
أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
( 41 ) [ ص : 41 ] وبيّن قدرات الشيطان بقوله تعالى في الحكاية عنه
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
[ إبراهيم : 23 ] . وعندما يفسرون قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة : 22 - 23 ] يتأولونها فيقولون في الكلام محذوف تقديره إلى ثواب ربها ناظرة ، لأنهم يقولون لا يجوز ولا يصح النظر إلا إلى الأجسام فالقائل بجواز رؤية اللّه قائل بجسميته ، وإذا جاز أن يرى جاز أن يصافح ويعانق ويلمس تعالى اللّه عن ذلك . يقولون هذا ولا يبالون بالأحاديث الصحيحة التي صرحت بجواز الرؤية في الآخرة ! . وعندما يفسرون قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 96 ) [ الصافات : 96 ] ، ونحوها من الآيات التي تفيد أن اللّه هو الخالق لأفعال العباد يقولون :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 96 ) من الأصنام ، فالأصنام من خلق اللّه وإنما عملهم