من أن الأستاذ الإمام - رحمه اللّه - كان يقول : ( صاحب المنار ترجمان أفكاري ) « 1 » كما أنه ليس غريبا ما يحدث به أحد تلاميذ الشيخ رشيد ، من أن الأستاذ الإمام وصف الشيخ رشيدا بأنه ( متحد معه في العقيدة ، والفكر ، والرأي ، والخلق ، والعمل « 2 » ) .
إنتاج الشيخ رشيد في التفسير :
وإذا نحن تتبعنا ما كتبه الشيخ رشيد من تفسير للقرآن الكريم لوجدنا أنه أكثر رجال مدرسة الأستاذ الإمام إنتاجا في التفسير ؛ وذلك أنه كتب تفسيره المسمى بتفسير القرآن الحكيم ، والمشهور بتفسير المنار . . ابتدأ بأول القرآن وانتهى عند قوله تعالى : ( 101 ) من سورة يوسف
« رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ »
ثم عاجلته المنية قبل أن يتم تفسير القرآن كله .
هذا القدر من التفسير مطبوع في اثنى عشر مجلدا كبارا ، ينتهى المجلد الثاني عشر عند قوله تعالى في الآية ( 53 ) من سورة يوسف :
« وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي . .
الآية » .
وقد أكمل الأستاد بهجت البيطار تفسير سورة يوسف ، وطبع تفسير هذه السورة بتمامها في كتاب مستقل يحمل اسم الشيخ رشيد رحمه اللّه .
هذا . . وقد فسر الشيخ من القصار سورة الكوثر ، والكافرون ، والإخلاص ، والمعوذتين ، ولا نعرف له إنتاجا في التفسير أكثر من هذا ، وهو إنتاج لا بأس به ، وفيه تتجلى روح الأستاذ الإمام ممزوجة بروح تلميذه ، فالمصادر هي المصادر ، والهدف هو الهدف ، والمنهج هو المنهج ، والأفكار هي الأفكار ، لا فرق بين الرجلين إلا فيما هو قليل نادر .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 498 .
( 2 ) المحدث بهذا هو الأستاذ عبد الرحمن عاصم في مقال كتبه عن حياة الشيخ رشيد بالعدد 12 من السنة الخامسة من مجلة نور الإسلام .