في عملنا ، هو : أن أعمالنا تحفظ وتحصى ، لا يضيع منها نقير ولا قطمير « 1 » ) اه ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 4 ) وما بعدها من سورة البروج
« قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ »
. . . إلى آخر القصة يقول : ( أما تعيين أصحاب الأخدود ، وأنى كانوا ؟ ومن هم أولئك المؤمنون ؟ وأين كان منزلهم من الأرض ؟ فقد كثرت فيه الروايات ، والأشهر أن المؤمنين كانوا نصارى نجران ، عندما كان دينهم دين توحيد ، ليس فيه حدث ولا بدعة . وأن الكافرين كانوا أمراء اليمن ، أو اليهود الذين لا يبعدون عن هؤلاء في حقيقة الوثنية ، غير أن المؤمن لا يحتاج في الاعتبار وإشعار الموعظة قلبه إلى أن يعرف القوم ، والجهة ، وخاصة الدين الذي كان عليه أولئك أو هؤلاء ، حتى يطير وراء القصص المشحونة بالمبالغات ، والأساطير المحشوة بالخرافات ، وإنما الذي عليه : هو أن يعرف من القصة ما ذكرناه أولا ، ولو علم اللّه خيرا في أكثر من ذلك لتفضل علينا به ) « 2 » اه ومثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآيتين ( 6 و 7 ) من سورة الفجر
« أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ * إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ »
نجده يقول : وقد يروى المفسرون هنا حكايات في تصوير إرم ذات العماد ، كان يجب أن ينزه عنها كتاب اللّه . فإذا وقع إليك شئ من كتبهم ، ونظرت في هذا الموضع منها ، فتخط ببصرك ما تجده في وصف إرم ، وإياك أن تنظر فيه ) « 3 » اه .
ومثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآيات ( 6 و 7 و 8 و 9 ) من سورة القارعة
« فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ * فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ »
نجده يقول : وتقدير اللّه الأعمال وما تستحقه من الجزاء في ذلك اليوم ، إنما يكون على حسب ما يعلم ، لا طريقة ما نعلم ، فعلينا أن نفوض الأمر فيه إليه سبحانه على الإيمان به ، ومن عجيب ما قال بعض
هامش
( 1 ) تفسير جزء ( عم ) ص 36
( 2 ) تفسير جزء ( عم ) ص 59
( 3 ) تفسير جزء ( عم ) ص 79