وعقائدها ، وحملت بعض ألفاظ القرآن من المعاني ما لم يكن معهودا عند العرب في زمن نزول القرآن وطعنت في بعض الأحاديث : تارة بالضعف ، وتارة بالوضع ، مع أنها أحاديث صحيحة رواها البخاري ومسلم ، وهما أصح الكتب بعد كتاب اللّه تعالى بإجماع أهل العلم ، كما أنها لم تأخذ بأحاديث الآحاد الصحيحة الثابتة ، في كل ما هو من قبيل العقائد ، أو من قبيل السمعيات ، مع أن أحاديث الآحاد في هذا الباب كثيرة لا يستهان بها .
وما يقال من أن خبر الواحد لا تثبت به عقيدة إجماعا . فيه نظر من وجوه :
الأول : أن دعوى الإجماع باطلة . فإن للعلماء أربعة أقوال في إفادة خبر الواحد العلم :
1 - يفيد الظن مطلقا .
2 - يفيد العلم بقرينة .
3 - يفيد العلم من غير قرينة باطراد .
4 - يفيد العلم من غير قرينة لا باطراد .
الثاني : إذ جرينا على أن خبر الواحد يفيد العلم ، أمكن أن تثبت به عقيدة ، وإذا جرينا على أنه يفيد الظن ، أمكن أن تثبت به العقيدة إذا احتفت به قرائن - على المختار - لإفادته العلم حينئذ ، ومن هنا جزم ابن الصلاح وغيره بأن أحاديث الصحيحين التي لم تنتقد عليهما تفيد العلم ؛ فإن الأمة قد تلقتهما بالقبول ، وهي معصومة من الخطأ ، وظن المعصوم لا يخطئ « 1 » .
الثالث : أنه ليس المراد من العقيدة كل ما يعتقد ، وإلا لتناول ذلك الفروع الفقهية ، فإنه لا يسوغ العمل بها إلا بعد اعتقاد صحة الحكم فيها ، وإنما المراد بالعقائد أصولها ، وهو ما كان الإخلال بها موجبا للكفر ، كالإيمان باللّه وباليوم الأخر . وأما الأحاديث الواردة في الحوادث الماضية ، أو المستقبلة ، أو المتعلقة بتفاصيل اليوم الآخر وما فيه ، فلا يشترط فيها التواتر ، لأن هذه الأمور ليست من قبيل العقائد التي يترتب على عدم تصديقها الكفر والعياذ باللّه تعالى ، ولكن يكتفى فيها بأن تكون من طريق صحيح .
هامش
( 1 ) انظر مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث ص 14 - 35