نجد المؤلف يكرر هذه النغمة في كثير من مواضع الكتاب فيقول في موضع منه : ( يا أمة الإسلام : آيات معدودات في الفرائض اجتذبت فرعا من علم الرياضيات ، فما بالكم أيها الناس بسبعمائة آية فيها عجائب الدنيا كلها . . هذا زمان العلوم ، وهذا زمان ظهور نور الإسلام ، هذا زمان رقيه ، يا ليت شعري . . لما ذا لا نعمل في آيات العلوم الكونية ما فعله آباؤنا في آيات الميراث ؟ ولكني أقول :
الحمد للّه . الحمد للّه ، إنك تقرأ في هذا التفسير خلاصات من العلوم ، ودراستها أفضل من دراسة علم الفرائض ؛ لأنه فرض كفاية ، فأما هذه فإنها للازدياد في معرفة اللّه وهي فرض عين على كل قادر . . . إن هذه العلوم التي أدخلناها في تفسير القرآن ، هي التي أغفلها الجهلاء المغرورون من صغار الفقهاء في الإسلام ، فهذا زمان الانقلاب ، وظهور الحقائق ، واللّه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم « 1 » ) اه .
ويقول في موضع آخر : ( إن نظام التعليم الإسلامي لا بدّ من ارتقائه ، فعلوم البلاغة ليست هي نهاية علوم القرآن ، بل هي علوم لفظه ، وما نكتبه اليوم علوم معناه ، وانطباقها على العلوم التي أظهرها اللّه في الأرض ، ولعل هذا الزمان سيظهر فيه آثار من قوله تعالى
« ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ »
« 2 » فإن البيان المذكور في سورة القيامة فسر بمعنى أننا نبينه بلسانك فتقرأه كما أقرأك جبريل ، وبمعنى أنه إذا أشكل شئ من معانيه فنحن نبينه لك ، وعلينا بيان ما فيه من الأحكام والعجائب ولا جرم أن ما يتجدد اليوم من العلوم مما ذكر في هذا التفسير وما لم يذكر ، من البيان الذي أكد اللّه أنه يظهره لأمة الإسلام ، فالحمد للّه الذي وفق في هذا التفسير لبعض العرفان تصديقا لما ذكر اللّه من أن عليه البيان ) « 3 » .
ويقول في موضع آخر : ( . . . لما ذا ألف علماء الإسلام عشرات الألوف من الكتب الإسلامية في علم الفقه . . وعلم الفقه ليس له في القرآن إلا آيات
هامش
( 1 ) الجواهر ج 3 ص 19
( 2 ) الآية ( 19 ) من سورة القيامة .
( 3 ) الجواهر ج 25 ص 40 .