العلم كشف في هذه القرون الأخيرة حقائق وطبائع كثيرة ، تعزى لكاشفيها ومخترعيها من علماء أوروبا وأمريكا ، والمدقق في القرآن يجد أكثرها ورد التصريح أو التلميح به في القرآن منذ ثلاثة عشر قرنا ، وما بقيت مستورة تحت غشاء من الخفاء إلا لتكون عند ظهورها معجزة للقرآن ، شاهدة بأنه كلام رب لا يعلم الغيب سواه .
وذلك أنهم كشفوا أن مادة الكون هي الأثير ، وقد وصف القرآن بدء التكوين فقال
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ »
« 1 » .
وكشفوا أن الكائنات في حركة دائمة دائبة ، والقرآن يقول :
« وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها . . .
( إلى أن يقول )
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
« 2 » » .
وحققوا أن الأرض منفتقة من النظام الشمسي والقرآن يقول :
« . . . أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
« 3 » » .
وحققوا أن القمر منشق من الأرض ، والقرآن يقول
« أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
« 4 » » ويقول :
« اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
« 5 » » :
وحققوا أن طبقات الأرض سبع والقرآن ، يقول
« خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
« 6 » » وحققوا أنه لولا الجبال لاقتضى الثقل النوعي أن تميد الأرض ، أي ترتج في دورتها ، والقرآن يقول :
« وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
« 7 » » .
وكشفوا أن التغيير في التركيب الكيماوى بل والمعنوي ناشئ عن تخالف نسبة المقادير ، والقرآن يقول :
« وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
« 8 » » .
هامش
( 1 ) في الآية ( 11 ) من سورة فصلت .
( 2 ) في الآية ( 40 ) من سورة يس .
( 3 ) في الآية ( 30 ) من سورة الأنبياء .
( 4 ) في الآية ( 41 ) من سورة الرعد
( 5 ) أول سورة القمر .
( 6 ) في الآية ( 12 ) من سورة الطلاق .
( 7 ) في الآية ( 15 ) من سورة النحل وآية ( 10 ) من سورة لقمان .
( 8 ) في الآية ( 8 ) من سورة الرعد :