والناس . . قلنا : أعجب أصحاب الشافعي . بكلامه هذا ، وقالوا هو حجة ، لمنزلة الشافعي في اللغة ، وشهرته في العربية ، والاعتراف له بالفصاحة ، حتى لقد قال الجويني : هو أفصح من نطق بالضاد ، مع غوصه على المعاني ومعرفته بالأصول . .
واعتقدوا أن معنى الآية : فانكحوا واحدة إن خفتم أن يكثر عيالكم ، فذلك أقرب إلى أن تنتفى عنكم كثرة العيال . . قال ابن العربي : ( كل ما قال الشافعي ، أو قيل عنه ، أو وصف به ، فهو كله جزء من مالك ونغبة من بحره ، ومالك أوعى سمعا ، وأثقب فهما ، وافصح لسانا ، وأبرع بيانا ، وأبدع وصفا ، ويدلك على ذلك مقابلة قول بقول في كل مسألة وفصل ) ثم تكلم بعد ذلك عن معنى لفظ « عال » في اللغة . ثم قال : ( والفعل في كثرة العيال رباعي لا مدخل له في الآية ، فقد ذهبت الفصاحة ، ولم تنفع الضاد المنطوق بها على الاختصاص . ) اه « 1 » .
وانظر إليه عندما تعرض لقوله تعالى في سورة النساء
« وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ . . .
الآية » حيث يقول : ( المسألة الخامسة ) قال أبو بكر الرازي إمام الحنفية في كتاب أحكام القرآن : ليس نكاح الأمة ضرورة ، لأن الضرورة ما يخاف منه تلف النفس ، أو تلف عضو ، وليس في مسألتنا شئ من ذلك . قلنا : هذا كلام جاهل بمنهاج الشرع ، أو منهكم لا يبالي بموارد القول . نحن لم نقل إنه حكم نيط بالضرورة ، إنما قلنا :
إنه حكم علق بالرخصة المقرونة بالحاجة ، ولكل واحد منهما حكم يختص به ، وحالة يعتبر فيها ، ومن لم يفرق بين الضرورة والحاجة التي تكون معها الرخصة ، فلا يعنى بالكلام معه ، فإنه معاند أو جاهل ، وتقرير ذلك إتعاب للنفس عند من لا ينتفع به ) « 2 » اه .
فأنت ترى من هذه الأمثلة كلها . أن الرجل ليس عف اللسان مع الأئمة ،
هامش
( 1 ) ج 1 ص 131 .
( 2 ) ج 1 ص 164 .