الفصل السّابع تفسير الفقهاء
كلمة إجمالية عن تطور التفسير الفقهي
1 - التفسير الفقهي من عهد النبوة إلى مبدأ قيام المذاهب الفقهية .
نزل القرآن الكريم مشتملا على آيات تتضمن الأحكام الفقهية التي تتعلق بمصالح العباد في دنياهم وأخراهم ، وكان المسلمون على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفهمون ما تحمله هذه الآيات من الأحكام الفقهية بمقتضى سليقتهم العربية . وما أشكل عليهم من ذلك رجعوا فيه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
ولما توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جدت للصحابة من بعده حوادث تتطلب من المسلمين أن يحكموا عليها حكما شرعيا صحيحا ، فكان أول شئ يفزعون إليه لاستنباط هذه الأحكام الشرعية هو القرآن الكريم ، ينظرون في آياته ، ويعرضونها على عقولهم وقلوبهم ، فإن أمكن لهم أن ينزلوها على الحوادث التي جدت فيها ونعمت ، وإلا لجأوا إلى سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن لم يجدوا فيها حكما اجتهدوا وأعملوا رأيهم على ضوء القواعد الكلية للكتاب والسنة ؛ ثم خرجوا بحكم فيما يحتاجون إلى الحكم عليه .
غير أن الصحابة في نظرهم لآيات الأحكام كانوا يتفقون أحيانا على الحكم المستنبط ، وأحيانا يختلفون في فهم الآية ، فتختلف أحكامهم في المسألة التي يبحثون عن حكمها ، كالخلاف الذي وقع بين عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها ، فعمر رضى اللّه عنه حكم بأن عدتها وضع الحمل ، وعلى حكم بأن عدتها أبعد الأجلين : وضع الحمل ، ومضى أربعة أشهر وعشرة أيام ، وسبب هذا الخلاف تعارض نصين عامين في القرآن ، فإن اللّه سبحانه