هذه بعض شروح الفلاسفة من المسلمين لآيات القرآن الكريم ، وهي كما ترى شروح تقوم على نظريات فلسفية ، بحتة لا يمكن أن يتحملها النص القرآني بحال من الأحوال .
هذا . . . ولم نسمع أن فيلسوفا من هؤلاء الفلاسفة الذين تحكمت الفلسفة في عقولهم ، ألف لنا تفسيرا كاملا للقرآن الكريم ، وكل ما وجدناه لهم في ذلك لا يعدو بعض أفهام قرآنية مفرقة في كتبهم التي ألفوها في الفلسفة .
[ ابن سينا الشخصية الأولى التي كان لها أكبر أثر في التفسير الفلسفي ]
وأكثر من وجدنا له أثرا في التفسير من هؤلاء الفلاسفة هو الرئيس أبو علي بن سينا ؛ إذ قد عثر له على تفسير قوله تعالى في الآية ( 35 ) من سورة النور
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. الآية » « 1 » وعلى تفسير سورة الإخلاص ، والمعوذتين « 2 » وبعض آيات أخرى ، ولهذا سأعتبر ابن سينا الشخصية الأولى التي كان لها أكبر أثر في التفسير الفلسفي ، فأذكر نبذة عن حياته ، ثم أعرض لمسلكه في التفسير فأقول :
ترجمة ابن سينا :
هو الرئيس أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن سينا . كان أبوه من أهل بلخ ، ثم انتقل إلى بخارى ، وفي قرية من قراها ولد له أبو علي ابن سينا سنة 370 ه سبعين وثلاثمائة من الهجرة . ثم انتقل مع أهله إلى بخارى ، ثم طوف أبو علي بعد ذلك في البلاد ، واشتغل بالعلوم ، وحصل كثيرا من الفنون . حفظ القرآن وله من العمر عشر سنين ، وأتقن الأدب ، وحفظ أشياء من أصول الدين ، والحساب والجبر ، ثم تعلم المنطق على أبى عبد اللّه الناتلى ، وفاقه ، ثم اشتغل بالعلوم الطبيعية والإلهية ، ثم رغب في علم الطب فقرأ الكتب المؤلفة فيه ، حتى أصبح بارعا لا يعدله أحد فيه . كل هذا ولم يتجاوز السادسة عشرة من عمره ، ثم لم تأت عليه سن الثامنة عشرة إلا وقد فرغ من
هامش
( 1 ) يوجد هذا التفسير في كتاب جامع البدائع .
( 2 ) يوجد تفسير هذه السور الثلاث في رسائل ابن سينا .