وتفسيره لقوله تعالى في الآية ( 41 ) من سورة الروم :
« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ »
بقوله : ( مثل اللّه الجوارح بالبر ، ومثل القلب بالبحر ، وهم أعم نفعا وأكثر خطرا ، هذا هو باطن الآية ، ألا ترى أن القلب إنما سمى قلبا لتقلبه وبعد غوره ؟ . . ) اه « 1 » وتفسير ابن عطاء اللّه السكندرى لقوله تعالى في الآية ( 33 ) من سورة ( يس )
( وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ »
بقوله : « القلوب الميتة بالغفلة أحييناها بالتيقظ والاعتبار والموعظة ، وأخرجنا منها حبا معرفة صافية تضيء أنوارها على الظاهر والباطن ) « 2 » .
هذا وأمثاله من كلام الصوفية لو قلنا إنهم أرادوا به تفسير الآيات القرآنية وبيان معانيها التي تحمل عليها لا غير لكان هو بعينه مذهب الباطنية ؛ وذلك لأن المعاني التي حملوا عليها الألفاظ في الآيات السابقة لا ترعفها العرب مدلولات لهذه الألفاظ ، لا بالوضع الحقيقي ولا بالوضع المجازى المناسب ، وليس في مساق الآيات ما يدل على هذه المعاني المذكورة ، ومعلوم أن القرآن عربى ومخاطب به العرب الذين يفهمون ألفاظه وتراكيبه ، فهذه الآيات المذكورة آنفا لا يفهم منها العربي أكثر من المعاني المتبادرة إلى فهمه ، والتي تنساق إلى ذهنه ابتداء ، فلا يفهم من البيت الحرام ، ولا من الجار ذي القربى ، والجار الجنب ، والصاحب الجنب . وابن السبيل ، ولا من البر والبحر ، ولا من الأرض والحب ، إلا ما يفهمه العربي من هذه الألفاظ وما وراء ذلك فليس عليه دليل .
وأيضا لم ينقل لنا عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين تفسير للقرآن يماثل هذا التفسير أو يقاربه ، ولو كان عندهم معروفا لنقل ؛ لأنهم أدرى بمعانى القرآن ظاهرها وباطنها باتفاق الأمة ، وغير معقول أن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى
هامش
( 1 ) المرجع السابق
( 2 ) حقائق التفسير للسلمى ص 284