« وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ
« 1 » » في هذا العلو ، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة « 2 » .
وعند قوله تعالى في الآية ( 87 ) وما بعدها من سورة البقرة :
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ
. . . - إلى قوله - . .
كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
يقول : ( . . . والظاهر أن جبرائيل هو العقل الفعال ، وميكائيل هو روح الفلك السادس وعقله المفيض للنفس النباتية الكلية الموكلة بأرزاق العباد ، وإسرافيل هو روح الفلك الرابع وعقله المفيض للنفس الحيوانية الكلية الموكلة بالحيوانات ، وعزرائيل هو روح الفلك السابع الموكل بالأرواح الإنسانية كلها يقبضها بنفسه أو بالوسائط التي هي أعوانه ويسلمها إلى اللّه تعالى « 3 » ) .
وعند قوله تعالى في الآيتين ( 19 ، 20 ) من سورة الرحمن
« مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ »
يقول : « مرج البحرين » بحر الهيولى الجسمانية الذي هو الملح الأجاج ، وبحر الروح المجرد الذي هو العذب الفرات « يلتقيان » في الوجود الإنسانى « بينهما برزخ » هو النفس الحيوانية التي ليست في صفاء الروح المجردة ولطافتها ، ولا في كثرة الأجساد الهيولانية وكثافتها « لا يبغيان » لا يتجاوز أحدهما حده فيغلب على الآخر بخاصيته ، فلا الروح يجرد البدن ويخرج به ويجعله من جنسه ، ولا البدن يجسد الروح ويجعله ماديا . . . سبحان خالق الخلق القادر على ما يشاء « 4 » ) اه .
تأثره في تفسيره بنظرية وحدة الوجود :
كذلك نرى ابن عربى يتأثر في تفسيره للقرآن بنظرية وحدة الوجود ، التي هي أهم النظريات التي بنى عليها تصوفه ، فنراه في كثير من الأحيان يشرح
هامش
( 1 ) في الآية ( 35 ) من سورة محمد عليه السلام
( 2 ) الفصوص ج 1 ص 26
( 3 ) تفسير ابن عربى ج 1 ص 51
( 4 ) تفسير ابن عربى ج 2 ص 280