إشادته بالخوارج وحطه من قدر عثمان وعلى ومن والاهما :
ثم إنه لا تكاد تأتى مناسبة لذكر الخوارج إلا رفع من شأنهم ، ولا لذكر على ، أو عثمان ، أو من يلوذ بهما إلا وغض من شأنهم ، ورماهم بكل نقيصة .
فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآيتين ( 105 ، 106 ) من سورة آل عمران
« وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ . .
الخ » نراه يعيب على من يقول من المفسرين : إن الذين تفرقوا واختلفوا هم من خرج على علىّ عند قبوله التحكيم ويقول : إن أمر الحكمين لم يكن حين نزلت الآية ، بل في إمارة على ، وتفرقوا واختلفوا صيغتان ماضويتان ، ولا دليل على صرفها للاستقبال ، ولا على التعيين لمن ذكر ، بل دلت الآية على خلوصهم من ذلك ، وعلى أنهم المحقون الذين تبيض وجوههم ، فمن خالفهم فهو داخل في قوله تعالى
« فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ »
وهو يعم كل من كفر بعد إيمانه . واعلم أنه قد خرج على على حين أذعن للحكومة صحابة كثيرون - رضى اللّه عنهم - وتابعون كثيرون ، فترى المخالفين يذمون ويشتمون من خرج عنه ، ويلعنونه ، غير الصحابة الذين خرجوا عنه ، والخروج واحد إما حق في حق الجميع ، وإما باطل في حق الجميع . . .
فإذا كان حقا في جنب الكل ، فكيف يشتمون من خرج عليه غير الصحابة ، وإن كان باطلا في جنب الكل ، فقد استحق الصحابة الشتم أيضا . . . عافاهم اللّه .
ونرى المخالفين يروون أحاديث لم تصح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد يصح الحديث ويزيدون فيه . وقد يصح ويؤولونه فينا وليس فينا ) . . ثم سرد المؤلف بعض الأحاديث التي حملت عليهم ، وردها بعدم صحتها ، أو بحملها على غلاة الخوارج كالصفرية . أو بحملها على من قبل التحكيم . . ثم قال : والدليل الأقوى على أن تلك الأحاديث ليست فينا ولا فيمن اقتدينا بهم ، وأن الراضين بالتحكيم هم المبطلون ، ما رواه أبو عمر ، وعثمان بن خليفة : أن رجلا من تلاميذ أبى موسى الأشعري عبد اللّه بن قيس ، لقيه بعد ما وقع فيما وقع من أمر