( . . . « سيئة » خصلة قبيحة ، وهي الذنب الكبير ، سواء كان نفاقا أو إشراكا ، ومن الذنوب الكبيرة : الإصرار . فإنه نفسه كبيرة ، سواء كان على الصغيرة أو الكبيرة ، والدليل على أن السيئة : الكبيرة قوله
« فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ »
. ويحتمل وجه آخر وهو أن السيئة : الذنب صغيرا أو كبيرا ، ثم يختص الكلام بالكبيرة بقوله
« وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ »
وإن قلت : روى قومنا عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن السيئة هنا الشرك . وكذا قال الشيخ هود - رحمه اللّه - إنها الشرك . قلت : ما ذكرته أولى مما ذكراه ؛ فإن لفظ السيئة عام ، وحمله على العموم أولى ؛ إذ ذلك تفسير منهما لا حديث ، ولا سيما أنهما وقومنا يعترفون بأن الكبيرة تدخل فاعلها النار ، ولم يحصروا دخولها على الشرك ، ومعترفون بأن لفظ الخلود يطلق على المكث الكبير ، سواء كان أبديا ، أو غير أبدى ، وادعاء أن الخلود في الموحدين بمعنى المكث الطويل ، وفي الشرك بمعنى المكث الدائم ، استعمال للكلمة في حقيقتها ومجازها ، وهو ضعيف ، وأيضا ذكر إحاطة الخطيئات ولو ناسب الشرك كغيره . لكنه أنسب بغيره ؛ لأن الشرك أقوى « وأحاطت به خطيئته » ربطته ذنوبه وأوجبت له دخول النار ، فصار لا خلاص له منها ، كمن أحاط به العدو ، أو الحرق ، أو حائط السجن ، وذلك بأن مات غير تائب ) اه « 1 » .
حملته على أهل السنة :
ونرى المؤلف كلما سنحت له الفرصة للتنديد بجمهور أهل السنة القائلين بأن صاحب الكبيرة من المؤمنين يعذب في النار على قدر معصيته ، ثم يدخل الجنة بعد ذلك ، ندد بهم ولمزهم .
فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 4 ) من سورة البقرة
« . . . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ »
يقول ( . . .
وترى أقواما ينتسبون إلى الملة الحنيفية يضاهئون اليهود في قولهم : لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ) « 2 » .
هامش
( 1 ) . 2 ص 140 .
( 2 ) ج 1 ص 228 .