القيامة ، وظهور الرب ، وورود الساعة وأشراطها . . . لا بدّ أن تكون لتلك الألفاظ مقاصد معقولة ، ومفاهيم ممكنة ، ومعان غير المعاني الظاهرية ، ومدلولات غير المدلولات الأولية ) اه « 1 » .
وكأني بأبى الفضائل - وقد قال بنبوة الباب والبهاء - نظر في كتاب البيان وكتاب بهاء اللّه ، فلم يجدهما في رصانة القرآن وفصاحته ، فأراد أن ينزل بالقرآن عن مستواه في البلاغة ، ويسلب عنه إعجازة حتى يكون في درجة البيان والكتاب فقال : ( ولا يعرف ولا يمتاز كلام اللّه عن كلام البشر بفصاحته ، وبلاغته ، ورصف كلماته ، وتسجيع عباراته ، وترصيع جملة ، ولطيف استعاراته ، كما يدعيه قوم « 2 » ) كما أعتقد أنه - وقد ادعى نبوة الباب والبهاء - راح يفتش لهما عن معجزة تصدق دعواهما النبوة ، فلم يعثر ولا على جزء معجزة فجره ذلك أن ينكر معجزات الرسل ، ويتأول ما ورد في القرآن منها بأنها من قبيل الاستعارات عن الأمور المعقولة ، والحقائق الممكنة ، مما يجوزه العقل السليم ، كما جره إلى القول بأنه لا صلة بين دعوى الرسالة ، وبين القدرة على الإتيان بالخوارق فقال : ( لا نسبة بين القدرة على إتيان المعجزات والعجائب ، وبين ادعاء النبوة والرسالة ، فإن الرسالة والنبوة ليست إلا بعث إنسان من قبل اللّه تعالى لهداية الخلق ، فما هو ارتباط هذا المعنى بالقدرة على شق البحار ، وجفاف الأنهار ، وإنطاق الأحجار والأشجار مثلا « 3 » ) .
ولا يشك عاقل في أن هذا الزنديق يريد من وراء هذا أن يفتح باب شر عظيم ؛ ليدخل منه كل من يدعى النبوة والرسالة ، كما دخل منه أنبياء البابية البهائية من قبل .
وكما تأول متعصبو الشيعة الشجرة المباركة ، الشجرة الملعونة ، فحملوا الأولى على آل البيت ، والثانية على أعدائهم من بنى أمية ، كذلك تأولهما أبو الفضائل ،
هامش
( 1 ) الحجج البهية ص 58
( 2 ) الحجج البهية ص 37
( 3 ) الحجج البهية ص 70