شأنه تكميل السالك بحسب نشأة السلوك ، وإن كان بنشأته الولوية وشأن الإرشاد شأنه التكميل بحسب الجذب ، والدليل بنشأته الولوية شأنه التكميل بحسب نشأة الجذب ، وإن كان بنشأته النبوية وشأن الدلالة شأنه التكميل بحسب السلوك فالدليل بولايته يقرب السالك إلى الحضور ، ويعلمه آداب الحضور ، وطريق العبودية من عدم الالتفات إلى ما سوى المعبود ، وطرح جميع العوائق من طريقه ، والمرشد بنبوته يبعده عن الحضور ، ويقربه إلى السلوك ، ويرغبه فيه ، فهما في فعلهما كالنشأتين : متضادان متوافقان ، فأمير المؤمنين لما رأى بلالا وعثمان مستعدين لنشأة الجذب ؛ رغبهما إلى تلك النشأة بطرح المستلذات وترك المألوفات ، وشاركهما في ذلك ليستكمل بذلك شوقهما ويتم جذبهما ، ولما مضى مدة ورأى الرسول أن عودهما إلى السلوك أوفق وأنفع لهما ، ردهما إلى نشأة السلوك ، وعاتبهما بألطف عتاب ، ولا يرد نقص على أمير المؤمنين .
ولما قالوا بعد عتابه : قد حلفنا . . نزل
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ »
« 1 » وهو الذي يؤتى به للتأكيد في الكلام كما هو عادة العوام . . . الخ « 2 » ، فأنت ترى من هذين المثالين السابقين ، أن المؤلف يفيض في الناحية الصوفية في تفسيره للآيات ، كما أنه لم يخل تفسيره الصوفي من التشيع لعلى وذريته بل ومن اتخاذه مخرجا يخرج به من الإشكالات التي ترد عليه .
من التفسير الفلسفي :
كذلك نجد المؤلف في كثير من الأحيان يخلط البحوث الفلسفية بتفسيره للآيات القرآنية ، فمثلا في أول سورة الإسراء نراه يحقق أن المعراج كان بجسده وروحه عليه السلام ، ويرد على الفلاسفة الذين ينكرون ذلك ، ويقدم لبحثه هذا بمقدمة كلها نظريات فلسفية مخلوطة ببعض خرافات منسوبة إلى الإمام على رضى اللّه عنه ، وذلك حيث يقول :
هامش
( 1 ) في الآية ( 225 ) من سورة البقرة ، وفي الآية ( 89 ) من سورة المائدة .
( 2 ) ج 1 ص 249 - 251 .