الفصل الرّابع مميزات التفسير في هذه المرحلة
يمتاز التفسير في هذه المرحلة بالمميزات الآتية :
أولا : لم يفسر القرآن جميعه ، وإنما فسر بعض منه ، وهو ما غمض فهمه وهذا الغموض كان يزداد كلما بعد الناس عن عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة ، فكان التفسير يتزايد تبعا لتزايد هذا الغموض ، إلى أن تم تفسير آيات القرآن جميعها .
ثانيا : قلة الاختلاف بينهم في فهم معانيه ، وسنعرض لهذا الموضوع بتوسع فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
ثالثا : كانوا كثيرا ما يكتفون بالمعنى الإجمالي ، ولا يلزمون أنفسهم بتفهم معانيه تفصيلا ، فيكفي أن يفهموا من مثل قوله تعالى
« وَفاكِهَةً وَأَبًّا »
« 1 » أنه تعداد لنعم اللّه تعالى على عباده .
رابعا : الاقتصار على توضيح المعنى اللغوي الذي فهموه بأخصر لفظ ، مثل قولهم « غير متجانف لإثم « 2 » » أي غير متعرض لمعصية ، فإن زادوا على ذلك فما عرفوه من أسباب النزول .
خامسا : ندرة الاستنباط العلمي للأحكام الفقهية من الآيات القرآنية وعدم وجود الانتصار للمذاهب الدينية بما جاء في كتاب اللّه : نظرا لاتحادهم
هامش
( 1 ) الآية ( 31 ) من سورة عبس .
( 2 ) في الآية ( 3 ) من سورة المائدة .