ابن عباس على الموسم فقرأ في خطبته سورة البقرة - وفي رواية سورة النور - ففسرها تفسيرا لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا » وكان علي بن أبي طالب يثنى على تفسير ابن عباس ويقول : « كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق » .
وبالجملة ، فقد كانت حياة ابن عباس حياة علمية ، يتعلم ويعلم ، ولم يشتغل بالإمارة إلا قليلا لما استعمله على على البصرة ، والحق : أن ابن عباس قد ظهر فيه النبوغ العربي بأكمل معانيه ، علما ، وفصاحة ، وسعة اطلاع في نواح علمية مختلفة ، لا سيما فهمه لكتاب اللّه تعالى . وخير ما يقال فيه ما قاله ابن عمر رضى اللّه عنه :
( ابن عباس أعلم أمة محمد بما نزل على محمد » « 1 » .
أسباب نبوغه :
ونستطيع أن نرجع هذه الشهرة العلمية ؛ وهذا النبوغ الواسع الفياض ، إلى أسباب نجملها فيما يلي :
أولا : دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم له بقوله : اللهم علمه الكتاب والحكمة ، وفي رواية أخرى « اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل » ؛ والذي يرجع إلى كتب التفسير بالمأثور ، يرى أثر هذه الدعوة النبوية ، يتجلى واضحا فيما صح عن ابن عباس رضى اللّه عنه .
ثانيا : نشأته في بيت النبوة ، وملازمته لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من عهد التمييز ؛ فكان يسمع منه الشيء الكثير ، ويشهد كثيرا من الحوادث والظروف التي نزلت فيها بعض آيات القرآن .
ثالثا : ملازمته لأكابر الصحابة بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يأخذ عنهم ويروى لهم ، ويعرف منهم مواطن نزول القرآن ، وتواريخ التشريع وأسباب النزول ، وبهذا استعاض عما فاته من العلم بموت رسول اللّه صلى اللّه
هامش
( 1 ) انظر أسد الغابة ج ص 192 - 195