أجوركم على طاعاتكم ومعاصيكم عقب موتكم ، وإنما توفونها يوم قيامكم من القبور . ( فإن قلت ) فهذا يوهم نفى ما يروى أن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ( قلت ) كلمة التوفية تزيل هذا الوهم ؛ لأن المعنى أن توفية الأجور وتكميلها يكون ذلك اليوم ، وما يكون قبل ذلك فبعض الأجور « 1 » ) ا ه .
وهنا نرى ابن المنير يعترف بأن الزمخشري قد أحسن في مخالفته لأصحابه من المعتزلة ، وموافقته لأهل السنة ، فيقول : هذا - كما ترى - صريح في اعتقاده حصول بعضها قبل يوم القيامة ، وهو المراد بما يكون في القبر من نعيم وعذاب ، ولقد أحسن الزمخشري في مخالفة أصحابه في هذه العقيدة ؛ فإنهم يجحدون عذاب القبر ، وها هو قد اعترف به ا ه « 2 » .
موقف الزمخشري من المسائل الفقهية :
هذا ، وإن الزمخشري - رحمه اللّه - يتعرض إلى حد ما ، وبدون توسع إلى المسائل الفقهية التي تتعلق ببعض الآيات القرآنية ، وهو معتدل لا يتعصب لمذهبه الحنفي .
ففي سورة البقرة عند قوله تعالى في الآية « 223 »
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »
يقول ( . . . وبين الفقهاء خلاف في الاعتزال : فأبو حنيفة وأبو يوسف يوجبان اعتزال ما اشتمل عليه الإزار . ومحمد بن الحسن لا يوجب إلا اعتزال الفرج وروى محمد حديث عائشة رضى اللّه عنها : أن عبد اللّه بن عمر سألها : هل يباشر
هامش
( 1 ) الكشاف ج 1 ص 339 .
( 2 ) الانتصاف هامش الكشاف ج 1 ص 239