مثل : ومثل ، وشبه وشبه ، ونظائر ذلك كثيرة . . . ومنها أن يكون الإذن العلم ، ومعناه إعلام اللّه المكلفين بفضل الإيمان وما يدعو إلى فعله ، ويكون معنى الآية : وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإعلام اللّه لها بما يبعثها على الإيمان وما يدعوها إلى فعله . . فأما ظن السائل دخول الإرادة في محتمل اللفظ فباطل ؛ لأن الإذن لا يحتمل الإرادة في اللغة ، ولو احتملها أيضا لم يجب ما توهمه ؛ لأنه إذا قال إن الإيمان لا يقع إلا وأنا مريد له ، لم ينف أن يكون مريدا لما لم يقع ، وليس في صريح الكلام ولا دلالته شئ من ذلك . . ) ثم انتقل من هذا إلى كشف الشبهة عن معنى قوله
« وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ »
مما لا يتصل بعقيدته الاعتزالية .
وفي المجلس 41 ج 3 ص 2 ، 4 يقول ما نصه : ( تأويل آية ) إن سأل سائل عن قوله تعالى
« فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ »
إلى آخر الآية « 1 » فقال : ما تأويل هذه الآية ؟ أوليس ظاهرها يقتضى أنا لا نشاء شيئا إلا واللّه تعالى شاءه ، ولم يخص إيمان من كفر ، ولا طاعة من معصية . . . ؟ . الجواب :
قلنا : الوجه المذكور في هذه الآية أن الكلام متعلق بما تقدمه من ذكر الاستقامة ؛ لأنه تعالى قال :
« لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ »
ثم قال
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
أي ما تشاءون الاستقامة إلا واللّه تعالى مريد لها ، ونحن لا ننكر أن يريد اللّه تعالى الطاعات وإنما أنكرنا إرادته المعاصي . وليس لهم أن يقولوا تقدم ذكر الاستقامة لا يوجب قصر الكلام عليها ولا يمنع من عمومه ، كما أن السبب لا يوجب قصر ما يخرج من الكلام عليه حتى لا يتعداه ، وذلك أن الذي ذكروه إنما يجب فيما يستقل بنفسه من الكلام دون ما لا يستقل . . .
هامش
( 1 ) يريد إلى آخر السورة وهو قوله تعالى« لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »والآيات 26 ، 27 ، 28 ، 29 من سورة التكوير .