وجبهة وأنف وثفنة - وقالوا في قوله تعالى
« أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ »
« 1 » إنه ليس يعنى الجمال والنوق ، وإنما يعنى السحاب - وإذا سئلوا عن قوله
« وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ »
« 2 » قالوا الطلح هو الموز - وجعلوا الدليل على أن شهر رمضان قد كان فرضا على جميع الأمم وأن الناس غيروه قوله تعالى
« . . . كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ »
« 3 » - وقالوا في قوله تعالى
« . . . رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً »
« 4 » قالوا : إنه حشره بلا حجة - وقالوا في قوله تعالى
« وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ »
« 5 » : الويل واد في جهنم ، ثم قعدوا يصفون ذلك الوادي . ومعنى الويل في كلام العرب معروف ، وكيف كان في الجاهلية قبل الإسلام ، وهو من أشهر كلامهم - وسئلوا عن قوله تعالى
« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ »
« 6 » قالوا : الفلق واد في جهنم . ثم قعدوا يصفونه ، وقال آخرون الفلق المقطرة بلغة اليمن . . . إلى آخر ما ذكره من تفسيراتهم الغريبة « 7 » .
هذا ، وإن الزمخشري - وهو أهم من عرفنا من مفسري المعتزلة - نجده كثيرا ما يذكر ما جاء عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو عن السلف من التفسير ويعتمد على ما يذكر من ذلك في تفسيره .
فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآيتين ( 41 ، 42 ) من سورة الأحزاب :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
هامش
( 1 ) في الآية ( 17 ) من سورة الغاشية .
( 2 ) في الآية ( 29 ) من سورة الواقعة .
( 3 ) في الآية ( 183 ) من سورة البقرة .
( 4 ) في الآية ( 125 ) من سورة طه .
( 5 ) أول سورة المطففين .
( 6 ) أول سورة الفلق .
( 7 ) الحيوان للجاحظ ج 1 ص 168 - 170