ينجر معها ذكر معان لم تتقدم في التفسير ، وصار ذلك أنموذجا لمن يريد أن يسلك ذلك فيما بقي من سائر القرآن ، وستقف على هذا المنهج الذي سلكته إن شاء اللّه تعالى ، وربما ألممت بشيء من كلام الصوفية بما فيه بعض مناسبة لمدلول اللفظ ، وتجنبت كثيرا من أقاويلهم ومعانيهم التي يحملونها الألفاظ « 1 » ، وتركت أقوال الملحدين الباطنية « 2 » ، المخرجين الألفاظ العربية عن مدلولاتها في اللغة ، إلى هذيان افتروه على اللّه ، وعلى على كرم اللّه تعالى وجهه ، وعلى ذريته ، ويسمونه علم التأويل . . . « 3 » » ا ه .
هذا ، وإن أبا حيان - رحمه اللّه تعالى - ينقل في تفسيره كثيرا من تفسير الزمخشري ، وتفسير ابن عطية ، خصوصا ما كان من مسائل النحو ووجوه الإعراب كما أنه يتعقبهما كثيرا بالرد والتفنيد لما قالاه في مسائل النحو على الخصوص ، ولكثرة هذا التعقيب منه على كلام الزمخشري وابن عطية تجد تلميذه تاج الدين أحمد بن عبد القادر ( بن أحمد ) بن مكتوم المتوفى سنة 749 ه تسع وأربعين وسبعمائة من الهجرة يختصر هذا التفسير في كتاب سماه ( الدر اللقيط من البحر المحيط ) يكاد يقتصر فيه على مباحثه مع ابن عطية والزمخشري ورده عليهما « 4 » وهذا المختصر توجد منه نسخة مخطوطة بمكتبة الأزهر ، كما أنه مطبوع على هامش البحر المحيط .
كذلك نجد الشيخ يحيى الشاوى المغربي يفرد مؤلفا عنوانه « بين أبى حيان والزمخشري » يجمع فيه اعتراضات أبى حيان على الزمخشري وهو مخطوط في مجلد كبير بالمكتبة الأزهرية .
هامش
( 1 ) انظر ما تعقب به تفسير القشيري للآية ( 114 ) من سورة البقرة( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ . . .الآية ) ج 1 ص 360
( 2 ) عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 27 ) من سورة المائدة( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ )ج 3 ص 449
( 3 ) ج 1 ص 4 - 5
( 4 ) انظر كشف الظنون ج 2 ص 145