ثالثا : أن يكون أحدهما ظنيا والآخر ظنيا كذلك .
أما الصورة الأولى ، ففرضية ؛ لأنه لا يعقل تعارض بين قطعي وقطعي ، ومن المحال أن يتناقض الشرع مع العقل .
وأما الصورة الثانية . فالقطعى منهما مقدم على الظني إذا تعذر الجمع ولم يمكن التوفيق ؛ أخذا بالأرجح وعملا بالأقوى .
وأما الصورة الثالثة ، فإن أمكن الجمع بين العقلي والنقلي ، وجب حمل النظم الكريم عليهما . وإن تعذر الجمع ، قدم التفسير المأثور عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إن ثبت من طريق صحيح ، وكذا يقدم ما صح عن الصحابة ؛ لأن ما يصح نسبته إلى الصحابة في التفسير ، النفس إليه أميل ؛ لاحتمال سماعه من الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؛ ولما امتازوا به من الفهم الصحيح والعمل الصالح ؛ ولما اختصوا به من مشاهدة التنزيل .
وأما ما يؤثر عن التابعين ففيه التفصيل ، وذلك إما أن يكون التابعي معروفا بالأخذ عن أهل الكتاب أولا ، فإن عرف بالأخذ عن أهل الكتاب قدم التفسير العقلي . وإن لم يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب وتعارض ما جاء عنه مع التفسير العقلي - كما هو الفرض - فحينئذ نلجأ إلى الترجيح ، فإن تأيد أحدهما بسمع أو استدلال رجحناه على الآخر ، وإن اشتبهت القرائن ، وتعارضت الأدلة والشواهد ، توقفنا في الأمر ، فنؤمن بمراد اللّه تعالى ، ولا نتهجم على تعيينه ، وينزل ذلك منزلة المجمل قبل تفصيله ، والمتشابه قبل تبيينه .
وبعد . . . فهذا هو التفسير العقلي بقسميه ، وهذه هي نظرات العلماء إليه ، وتلك هي حقيقة الخلاف ، ثم هذه هي البحوث التي تتعلق به تعلقا قويا ، وتتصل به اتصالا وثيقا ، وأرى بعد ذلك أن أتكلم عن أهم كتب التفسير
التفسير والمفسرون — صفحة 286
مساهمون: محمد حسين الذهبي
ص٢٨٦