ابن عطية ، إمام حافظ ، وعالم جليل . رحل في طلب العلم وتفقه على العلماء .
وجده عطية أنسل كثيرا لهم قدر وفيهم فضل ، فلا عجب إذا أن يشبه الفرع أصله .
كان أبو محمد بن عطية غاية في الدهاء والذكاء وحسن الفهم وجلالة التصرف ، شغوفا باقتناء الكتب ، وكان على مبلغ عظيم من العلم ، فكان فقيها جليلا ، عارفا بالأحكام والحديث والتفسير ، نحويا لغويا ، أديبا شاعرا ، مفيدا ضابطا سنيا فاضلا . وصفه صاحب قلائد العقيان بالبراعة في الأدب ، والنظم ، والنثر وذكر شيئا من شعره ، ووصفه أبو حيان في مقدمة البحر المحيط بأنه « أجل من صنف في علم التفسير ، وأفضل من تعرض فيه للتنقيح والتحرير « 1 » .
روى عن أبيه . وأبى على الغساني ، والصفدي . وروى عنه أبو بكر ابن أبي حمزة ، وأبو القاسم بن حبيش ، وأبو جعفر بن مضاء ، وغيرهم .
وقد خلف من المؤلفات كتاب التفسير ، المسمى بالمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، وهو الكتاب الذي ترجمنا له وسنتكلم عنه ، كما ألف برنامجا ضمنه مروياته وأسماء شيوخه ، وقد حرر هذا الكتاب وأجاد فيه .
وعلى الجملة ، فالقاضي أبو محمد بن عطية عالم له شهرته العلمية في نواح مختلفة ، وقد عده ابن فرحون في الديباج المذهب من أعيان مذهب المالكية ، كما عده السيوطي في بغية الوعاة من شيوخ النحو وأساطين النحاة . « 2 »
التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه :
تفسير ابن عطية المسمى « بالمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز »
هامش
( 1 ) البحر المحيط ج 1 ص 9 .
( 2 ) أنظر ترجمة ابن عطية في الديباج المذهب في أعيان المذهب ص 174 ، وفي بغتة الوعاة في طبقات النحاة للسيوطي ص 295 .