في الجمل ، فالتفسير إما أن يستعمل في غريب الألفاظ كالبحيرة والسائبة والوصيلة أو في تبيين المراد وشرحه كقوله تعالى في الآية ( 43 ) من سورة البقرة :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ »
، وإما في كلام مضمن بقصة لا يمكن تصوره إلا بمعرفتها نحو قوله تعالى في الآية ( 37 ) من سورة التوبة :
« إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ »
وقوله تعالى في الآية ( 189 ) من سورة البقرة :
« وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
الآية » .
وأما التأويل : فإنه يستعمل مرة عاما ، ومرة خاصا ، نحو الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق ، وتارة في جحود الباري خاصة . والإيمان المستعمل في التصديق المطلق تارة ، وفي تصديق دين الحق تارة ، وإما في لفظ مشترك بين معان مختلفة ، نحو لفظ وجد ، المستعمل في الجد والوجد والوجود » ا ه « 1 » :
3 - قال الماتريدي : « التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا ، والشهادة على اللّه أنه عنى باللفظ هذا ، فإن قام دليل مقطوع به فصحيح ، وإلا فتفسير بالرأي ، وهو المنهى عنه ، والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على اللّه » ا ه « 2 » ، وعلى هذا فالنسبة بينهما التباين .
4 - قال أبو طالب الثعلبي : « التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازا ، كتفسير الصراط بالطريق ، والصيب بالمطر . والتأويل تفسير باطن اللفظ ، مأخوذ من الأول ، وهو الرجوع لعاقبة الأمر . فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد ، والتفسير إخبار عن دليل المراد ، لأن اللفظ يكشف عن المراد ، والكاشف دليل ، مثاله قوله تعالى في الآية ( 14 ) من سورة الفجر :
« إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ »
، تفسيره أنه من الرصد ، يقال رصدته : رقبته ، والمرصاد مفعال منه ، وتأويله التحذير من التهاون
هامش
( 1 ) مقدمة التفسير للراغب ص 402 - 403 بآخر كتاب تنزيه القرآن عن المطاعن للقاضي عبد الجبار .
( 2 ) الاتقان ج 2 ص 173 .