ولقد كانت كثرة المروى من ذلك كثرة جاوزت الحد - وبخاصة عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضى اللّه عنهما - أكبر عامل في صرف همة العلماء ولفت أنظارهم إلى البحث والتمحيص . والنقد والتعديل والتجريح ، حتى لقد نقل عن الإمام الشافعي رضى اللّه عنه أنه قال : « لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث » « 1 » . وهذا العدد الذي ذكره الشافعي ، لا يكاد يذكر بجوار ما روى عن ابن عباس من التفسير . وهذا يدل على مبلغ ما دخل في التفسير النقلي من الروايات المكذوبة المصنوعة .
أسباب الضعف :
ونستطيع أن نرجع أسباب الضعف في رواية التفسير المأثور إلى أمور ثلاثة :
أولها : كثرة الوضع في التفسير .
ثانيها : دخول الإسرائيليات فيه .
ثالثها : حذف الأسانيد .
وأرى أن أعرض لكل سبب من هذه الأسباب الثلاثة المجملة بالإيضاح والتفصيل ؛ حتى يتبين لنا مقدار ما كان لكل منها من الأثر في فقدان الثقة بكثير من الروايات المأثورة في التفسير .
( أولا ) : الوضع في التفسير نشأته - أسبابه - أثره - قيمة التفسير الموضوع
نشأة الوضع في التفسير :
نشأ الوضع في التفسير مع نشأته في الحديث ، لأنهما كانا أول الأمر
هامش
( 1 ) الإتقان ج 2 ص 189