الفصل الثاني قيمة التفسير المأثور عن التابعين
اختلف العلماء في الرجوع إلى تفسير التابعين والأخذ بأقوالهم إذا لم يؤثر في ذلك شئ عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، أو عن الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين .
فنقل عن الإمام أحمد رضى اللّه عنه روايتان في ذلك : رواية بالقبول ، ورواية بعدم القبول ، وذهب بعض العلماء : إلى أنه لا يؤخذ بتفسير التابعي ، واختاره ابن عقيل ، وحكى عن شعبة . واستدل أصحاب هذا الرأي على ما ذهبوا إليه : بأن التابعين ليس لهم سماع من الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يمكن الحمل عليه كما قيل في تفسير الصحابي : إنه محمول على سماعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم . وبأنهم لم يشاهدوا للقرائن والأحوال التي نزل عليها القرآن ، فيجوز عليهم الخطأ في فهم المراد وظن ما ليس بدليل دليلا ، ومع ذلك فعدالة التابعين غير منصوص عليها كما نص على عدالة الصحابة . نقل عن أبي حنيفة أنه قال : ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعلى الرأس والعين ، وما جاء عن الصحابة تخيرنا ، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال .
وقد ذهب أكثر المفسرين : إلى أنه يؤخذ بقول التابعي في التفسير ، لأن التابعين تلقوا غالب تفسيراتهم عن الصحابة ، فمجاهد مثلا يقول : عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته ، أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها . وقتادة يقول : ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئا ؛ ولذا حكى أكثر المفسرين أقوال التابعين في كتبهم ونقلوها عنهم مع اعتمادهم لها .
والذي تميل إليه النفس : هو أن قول التابعي في التفسير لا يجب الأخذ به