بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين ، والصّلاة والسّلام على سيّدنا ونبيّنا محمّد وعلى آله الطّاهرين وأصحابه المنتجبين ، وبعد . .
بعث اللّه سبحانه وتعالى رسوله الكريم ( ص ) رحمة للعالمين ، ليخرجهم من الظّلمات إلى النور ، ومن عبادة الأوثان إلى عبادته ، ومن طاعة الشيطان إلى طاعته ، وأنزل معه القرآن هدى ونورا ، فيه تبيان كلّ شيء ، ومنهاج كلّ حق ، فكان فلاح الامّة وصلاحها في التمسّك بالقرآن ، واتّباع نهجه ، والاستهداء بهديه ، تجتمع به كلمتها ، وتكتمل به عزّتها .
وكان القرآن ، ولا زال ، المحور الذي تلتف حوله الامّة ، ليجمعها شرقا وغربا ، على اختلاف مللها ونحلها ، فإذا ما تفرّقت السّبل اجتمعت بالقرآن ، يهديها ويسير بها نحو الكمال ، حيث يقول جلّ شأنه :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً
. ( الإسراء / 9 )
وقد دأب العلماء من مختلف طوائف الامّة منذ بزوغ فجر الاسلام ، حتّى يومنا الحاضر على تدبّره ودراسته والاستهداء بآياته ، مستنّين بسنّة الهادي محمّد ( ص ) ، متأسّين بسيرته العطرة ، وكان مرجعهم في ذلك قبل أي شيء ما جاء في الأثر الشريف عنه من شرح وبيان وتفسير للآيات المباركة ، وتابعوا ما ورد في ذلك ، فشكّل بمجموعه ما اطلق عليه « التفسير بالمأثور » .