الباطن يكون للآية معنى ظاهر تام ، وتحمل على معان باطنية موازية لهذا المعنى ، إذ يؤخذ الظاهر فيه مأخذ الرمز والإشارة .
فقد ذكر الطباطبائي رواية الدرّ المنثور فيما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس في قوله :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
قال : عليّ وفاطمة ،
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
قال :
النبيّ ( ص ) ،
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
قال : الحسن والحسين .
وعقّب عليها بقوله : « ورواه أيضا عن ابن مردويه عن أنس بن مالك مثله ، ورواه في مجمع البيان عن سلمان الفارسي وسعيد بن جبير وسفيان الثوري ، وهو من البطن » « 1 » . ووصفه بالبطن لأنّه فسّر الرواية بمعناها اللّغوي ، وليس في الآية مفهوم يجري على غير موردها ، وما في الرواية يشير إلى أنّ ما في الآية إشارة وتعبير رمزي عن هذه الأسماء المباركة .
ختاما : كان الميزان بحق تاج التفاسير ومن أروعها وأغناها إن لم يكن الأحسن والأفضل على الإطلاق ، وقد جاء بأساليب ومناهج متكاملة ومتناسقة في التفسير ، كان فيها قريبا من آيات اللّه ، متحسّسا لمعانيها البديعة ومتلمسا لآثارها الكبيرة في الحياة ، ومتابعا لها في الأنفس والآفاق ، فمثل بذلك نماء التفسير وازدهاره ، وبذكره الطيّب نختتم بحثنا هذا .
وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين
هامش
( 1 ) - الميزان / ج 19 / ص 108 .