أنفسهم ، بل الاختلاف فيما نقل عن الواحد منهم ، وهم أنفسهم لم يلتزموا هذا المنهج ولم يبالوا بالخلاف فيما بينهم ولم يختصوا بحجية قولهم على غيرهم ، ولا بتحريم الخلاف على غيرهم من دونهم « 1 » « 2 » .
ولذلك فإنّ الطباطبائي لم يتردد في إعلانه عن هذا المبدأ ، فنجده يعقّب على رواية منسوبة لابن عباس : « وأمّا انتساب القول إلى ابن عباس فعلى تقدير ثبوته لا حجية فيه » « 3 » .
وليس هذا الأمر بمستغرب مع كثرة الوضع وضعف الاسناد والاجتهاد الشخصي للصحابة ، حيث أنّ أكثر مرويّاتهم من الموقوف فيه النقل عن النبيّ ( ص ) ، لذلك فإنّ الطباطبائي يتعامل مع المرويّات عنهم ، بنفس المعيار الذي تعامل فيه مع المروي عن النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع ) من حيث عدم مخالفته للقرآن وموافقته للسياق . . . وغير ذلك من المعايير التي التزم بها في مراجعة النص في التفسير .
ج - موقفه من الإسرائيليات :
أبدى الطباطبائي ومن بداية تفسيره تحسّسا واعيا تجاه تسلل الإسرائيليات في التفسير ، حيث أشار إلى دخول الروايات الإسرائيلية في عصر التابعين ، خصوصا في القصص والمعارف الراجعة إلى الخلقة كابتداء السماوات وتكوين الأرض . . . وعثرات الأنبياء وتحريف الكتاب ( عندهم ) « 4 » .
واعتبر الطباطبائي أخذ الصحابة عن علماء أهل الكتاب الذين دخلوا في الاسلام
هامش
( 1 ) - م . ن / ج 3 / ص 99 .
( 2 ) - راجع للتفصيل حول الآراء المختلفة في الموضوع : بحثنا عن الصحابة في الفصل الثاني من هذا الكتاب .
( 3 ) - م . ن / ج 13 / ص 142 .
( 4 ) - م . ن / ج 1 / ص 8 .