ومنذ عصر المفيد ومن ثمّ تلاميذه : الرضي والمرتضى والنجاشي والطوسي ، بدأ عهد التحقيق والتدوين الشامل في التفسير ، وكانت للأربعة الأوائل محاولات وآراء تفسيرية متفرّقة ، إلّا أنّ تفسير « التبيان » للشيخ الطوسي كان الرائد والمؤسّس لمدرسة جديدة في التفسير ، اعتمدت المأثور أساسا والاستدلال القرآني والعقلي منهجا وطريقة في التفسير ، ثمّ كثرت التفاسير التي سارت على نهج « التبيان » .
إلّا أنّنا نجد في موازاة هذه المدرسة ، اتّجاها آخر من التفسير يصرّ على الاقتصار على الروايات ، ويعتبر الألوان الأخرى من التفسير من قبيل التفسير بالرأي ، وتمثّل هذا - كما سبقت الإشارة إليه - بالاتّجاه الأخباري .
ولقد وجدنا بعض الباحثين - الذين درسوا التفسير بالمأثور - اقتصروا على ذكر المجاميع الروائية كالقمّي والعيّاشي وفرات ، والتفاسير ذات النهج الأخباري كالبرهان ونور الثقلين كنماذج للتفسير بالمأثور عند الشيعة دون غيرها .
ولكنّنا نعتقد أنّ المجاميع الروائية الأولى وكذا الأخيرة ذات النهج الأخباري لا يمكن أن تمثّل لنا شمولية المنهج التفسيري بالمأثور عند الشيعة ؛ لأنّها تقتصر على الجمع لا غير ، وإن كانت تمثّل مدرسة ، فهي تمثّل المنهج الأخباري القائم على قبول الأخبار جميعها .
أمّا إذا أردنا أن نعرف المعالم التطبيقية للتفسير المأثور عند الشيعة ، ومنهج تعاملهم مع الروايات ، وملاكات ترجيحهم لها ، وطرق استدلالهم بها ، فلا بدّ من دراسة ذلك في التفاسير الجامعة التي اعتمدت المأثور ، وفي مقدّمة تلك التفاسير « التبيان » و « مجمع البيان » .
ولغرض التعرّف على الألوان المختلفة من التفسير بالمأثور ، اخترنا أوّلا :
1 - تفسير العيّاشي .
2 - تفسير القمّي .
3 - تفسير فرات .
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية — صفحة 394
مساهمون: احسان الامين
ص٣٩٤