ويؤخذ على التصنيف الأوّل ، أنّه لم يكن هناك جامع مشترك في التصنيف سوى الحرف الأوّل من اسم كل مفسّر ، لذا فيمكن أن تجد المفسّر الأوّل من المتأخرين وتجد الثاني من صدر الاسلام ؛ ولا يجمعهما جامع إلّا أن اسم كل منهما إبراهيم مثلا .
وأمّا التصنيف الثاني ، فإنّه وإن كان للزمن اعتبار ودور كبير في تطور أي علم وبالتالي فإن كل مرحلة زمنية تحمل خصائصها والّتي تترك أثرها على معاصريها ، حتّى لو اختلفوا في ميولهم واتجاهاتهم ، إلّا أنّه يلاحظ عليه أنّ الزمن الفكري لا يمكن أن يقسّم إلى وحدات زمنية متساوية ، كل مائة سنة مثلا ، وإنّما الأفكار تتبع التغيرات الثقافية والسياسية الّتي ربّما تكون متعدّدة داخل المائة الواحدة ، في الوقت الّذي تكون المائة الأخرى ذات طبيعة واحدة لعدم حدوث تغير طارئ .
لذا فإنّ الأساس الأكثر دقة في دراسة تطور التفسير الّذي نحن بشأنه ، هو على أساس التغيرات التاريخية والفكرية الطارئة منذ نشأته ، وهو ما نلمسه بوضوح في تصنيف العلّامة الطباطبائي الّذي صنّف عموم طبقات المفسّرين إلى :
1 - الطبقة الأولى : وهم مفسرو الصحابة .
2 - الطبقة الثانية : وهم التابعون .
3 - الطبقة الثالثة : من تلاميذ التابعين .
والطبقات الثلاث ممّا يطلق عليها لفظة قدماء المفسّرين .
4 - الطبقة الرابعة : وهم أوائل المؤلفين في علم التفسير ، كسفيان ووكيع وشعبة وغيرهم .
5 - الطبقة الخامسة : المفسّرون الّذين نقلوا الأحاديث مع حذف الأسانيد .
6 - الطبقة السادسة : الّذين كتبوا التفسير بعد ظهور العلوم المختلفة ، كالزجاج والواحدي وأبي حيان والزمخشري والرازي . . . إلخ « 1 » .
هامش
( 1 ) - القرآن في الاسلام / ص 68 - 74 .